منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٣
و لأنّه نسك لا يتعلّق بالبيت، فلم يشترط له الموالاة، كالرمي و الحلق.
احتجّ أحمد: بالقياس على الطواف [١].
و الجواب: الطواف يتعلّق بالبيت و هو صلاة، و يشترط له الطهارة و الستر، فاشترطت له الموالاة، كالصلاة، بخلاف السعي.
و قد روى ابن بابويه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه- في الصحيح- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «لا يجلس بين الصفا و المروة إلّا من جهد» [٢]. فهي محمولة على الاستحباب.
مسألة: و لو دخل وقت صلاة و هو في السعي، قطع السعي و ابتدأ بالصلاة،
فإذا فرغ منها تمّم سعيه، و لا نعلم فيه خلافا.
روى الشيخ عن الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: سأل محمّد بن عليّ أبا الحسن عليه السّلام، فقال له، سعيت شوطا واحدا ثمّ طلع الفجر، فقال: «صلّ ثمّ عد فأتمّ السعي» [٣].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يدخل في السعي بين الصفا و المروة فيدخل وقت الصلاة أ يخفّف أو يقطع و يصلّي ثمّ يعود، أو يثبت كما هو على حاله حتّى يفرغ؟ قال: «لا، بل يصلّي ثمّ يعود أو ليس عليهما مسجد؟» [٤].
مسألة: و يجوز له أن يقطع السعي لقضاء حاجة له أو لبعض إخوانه ثمّ يعود فيتمّ [٥] ما قطع عليه.
[١] المغني ٣: ٤١٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٢١.
[٢] الفقيه ٢: ٢٥٨ الحديث ١٢٥١، الوسائل ٩: ٥٣٦ الباب ٢٠ من أبواب السعي الحديث ٤.
[٣] التهذيب ٥: ١٥٦ الحديث ٥١٨، الوسائل ٩: ٥٣٤ الباب ١٨ من أبواب السعي الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ١٥٦ الحديث ٥١٩، الوسائل ٩: ٥٣٤ الباب ١٨ من أبواب السعي الحديث ١.
[٥] ع: فيتمّم.