منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٢
لنا: عموم تحريم لبس الأقبية. روى الجمهور عن ابن عمر، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا يلبس المحرم القميص و لا الأقبية» [١]. خرج منه ما لو لبسه مقلوبا؛ للضرورة، و عملا بما تقدّم [٢]، فيبقى الباقي على المنع، و لأنّ طريقة الاحتياط تقتضي المنع من ذلك.
الثاني: قال ابن إدريس: ليس المراد من القلب جعل ظاهره إلى باطنه و بالعكس،
بل المراد منه النكس بأن يجعل ذيله فوق أكتافه [٣].
و هذا التفسير الذي ذكره رواه الشيخ [٤] [و] [٥] أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ في كتابه الجامع عن المثنّى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من اضطرّ إلى ثوب و هو محرم و ليس معه إلّا قباء فلينكسه فليجعل أعلاه أسفله و يلبسه» [٦].
و التفسيران عندي سائغان؛ لأنّه عليه السّلام في الحديث الذي رويناه قال:
«فليجعله مقلوبا، و لا يدخل يديه في يدي القباء» إنّما يتمّ على أن يكون القلب المراد به غير النكس؛ إذ لو كان المراد به النكس لم يحتج إلى قوله: «و لا يدخل يديه في يدي القباء».
و قد روى الشيخ أيضا لفظ [٧] النكس عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «يلبس المحرم الخفّين إذا لم يجد نعلين [٨]، و إن لم يكن له رداء
[١] سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٣٢ الحديث ٦٨، سنن البيهقيّ ٥: ٥٠.
[٢] يراجع: ص ٢٧٠.
[٣] السرائر: ١٢٧.
[٤] التهذيب ٥: ٧٠ الحديث ٢٢٩، الوسائل ٩: ١٢٤ الباب ٤٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٢.
[٥] أضفناها لاقتضاء السياق.
[٦] السرائر: ٤٧٤، الوسائل ٩: ١٢٥ الباب ٤٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٨.
[٧] ج و ح: لفظة.
[٨] في النسخ: النعلين.