منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
إلى الرّدم و أشرفت إلى الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتّى تأتي منى» [١].
و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إذا أردت أن تحرم يوم التروية، فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم، و خذ من شاربك و من أظفارك و عانتك إن كان لك شعر، و انتف إبطيك و اغتسل و البس ثوبيك، ثمّ ائت المسجد الحرام، فصلّ فيه ستّ ركعات قبل أن تحرم، و تدعو اللّه و تسأله العون، و تقول:
اللهمّ إنّي أريد الحجّ فيسّره لي، و حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ، و تقول: أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي من النساء و الثياب و الطيب أريد بذلك وجهك و الدار الآخرة، و حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ، ثمّ تلبّي من المسجد الحرام كما لبّيت حين أحرمت، و تقول: لبّيك بحجّة تمامها و بلاغها عليك، فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى [٢] زوال الشمس و إلّا فمتى تيسّر [٣] لك من يوم التروية» [٤]. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى تمام البحث في الإحرام بالحجّ.
مسألة: الإحرام واجب على كلّ من يريد أن يدخل مكّة، فلا يجوز لأحد الدخول إلى مكّة إلّا أن يكون محرما،
إلّا من يكون دخوله بعد إحرام قبل مضيّ شهر، أو يتكرّر، كالحطّاب و الحشّاش و ناقل الميرة [٥]، و من كانت له ضيعة يتكرّر دخوله و خروجه إليها، فهؤلاء لا إحرام عليهم، و كذا من دخلها لقتال مباح. و به
[١] التهذيب ٥: ١٦٧ الحديث ٥٥٧، الوسائل ٩: ٧١ الباب ٥٢ من أبواب الإحرام الحديث ١.
[٢] في التهذيب بزيادة: حين.
[٣] ح، ق و خا: ما تيسّر.
[٤] التهذيب ٥: ١٦٨ الحديث ٥٥٩، الاستبصار ٢: ٢٥١ الحديث ٨٨١، الوسائل ٩: ٧١ الباب ٥٢ من أبواب الإحرام الحديث ٢.
[٥] الميرة: الطعام، المصباح المنير: ٥٨٧.