منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
و للشافعيّ قول ثان: أنّه إذا أحرم بالعمرة في رمضان و أتى بالطواف، و السعي و الحلاق في شوّال، و حجّ من سنته فإنّه يكون متمتّعا [١].
لنا: أنّ الإحرام بالعمرة نسك و ركن من أركانها، فيعتبر وقوعه في أشهر الحجّ، كما يعتبر وقوع باقيها.
و لأنّ الحجّ لا يقع إلّا في أشهره، و العمرة المتمتّع بها داخلة فيه؛ لقوله عليه السّلام: «دخلت العمرة في الحجّ هكذا» [٢] و شبّك بين أصابعه.
و يؤيّد ذلك: ما رواه [٣] عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
«لا يكون عمرة إلّا في أشهر الحجّ» [٤].
و لأنّه أتى بنسك لا تتمّ العمرة إلّا به في غير أشهر الحجّ، فلا يكون متمتّعا، كما لو طاف.
مسألة: و العمرة المبتولة تجوز في جميع أيّام السنة، و لا نعرف فيه خلافا.
روى الجمهور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «عمرة في رمضان تعدل حجّة» [٥].
و روي عنه عليه السّلام، أنّه اعتمر في شوّال و في ذي القعدة [٦]. و اعتمرت
[١] حلية العلماء ٣: ٢٦٠.
[٢] الكافي ٤: ٢٤٥ الحديث ٤، التهذيب ٥: ٤٥٤ الحديث ١٥٨٨، الوسائل ٨: ١٥٠ الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٤، و من طريق العامّة، ينظر: صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ الحديث ١٢١٨، سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٤ و ٣٥٢.
[٣] ع و ح: رواية مكان: ما رواه.
[٤] التهذيب ٥: ٤٣٥ الحديث ١٥١٣، الوسائل ٨: ٢٠٥ الباب ١٥ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٩١٧ الحديث ١٢٥٦، سنن أبي داود ٢: ٢٠٤ الحديث ١٩٨٨، سنن الترمذي ٣: ٢٧٦ الحديث ٩٣٩، سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٦ الحديث ٢٩٩١، الموطّأ ١: ٣٤٦ الحديث ٦٦، سنن الدارميّ ٢:
٥٢، سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٦.
[٦] صحيح مسلم ٢: ٩١٦ الحديث ١٢٥٣، سنن أبي داود ٢: ٢٠٥ الحديث ١٩٩١، سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٦، كنز العمّال ٥: ٣٠٢ الحديث ١٢٩٥.