منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتّى أتى الموقف، قال: «يحرم عنه رجل» [١].
و الذي نقوله هاهنا: إنّ إحرام الوليّ عنه جائز لما تقدّم، لكن لا يسقط به حجّة الإسلام لو لم يعد عقله؛ لزوال التكليف عنه [٢] بزوال عقله، و لو عاد عقله قبل الوقوف صحّ ذلك الإحرام و أجزأه الحجّ، و لو كان بعد الموقفين لم يجزئه على ما تقدّم.
مسألة: قد بيّنّا المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فيجب الإحرام منها [٣]،
و لو كان الميقات قرية فخرجت و نقلت عمارتها إلى موضع آخر، كان الميقات موضع الأوّلة [٤] و إن انتقل الاسم إلى الثانية؛ لأنّ الحكم تعلّق بذلك الموضع، فلا يزول عنه بخرابه.
و قد روى الشافعيّ عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزريّ [٥]، قال: رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق، فأخذ بيده حتّى خرج به من البيوت [٦] و قطع به الوادي و أتى به المقابر و قال [٧]: هذه ذات عرق الأولى [٨].
مسألة: و لو سلك طريقا بين ميقاتين برّا أو بحرا، فإنّه يجتهد في الإحرام بحذاء الميقات.
روى الجمهور عن عمر لمّا قالوا له: وقّت لأهل المشرق، قال: ما حيال طريقهم؟ قالوا: قرن المنازل، قال: قيسوا عليه، فقال قوم: بطن العقيق، و قال قوم:
[١] التهذيب ٥: ٦٠ الحديث ١٩١، الوسائل ٨: ٢٤٥ الباب ٢٠ من أبواب المواقيت الحديث ١.
[٢] أكثر النسخ: عليه.
[٣] يراجع: ص ١٦١.
[٤] ق، خا و ح: الأوّل.
[٥] عبد الكريم بن مالك الجزريّ أبو سعيد الحرّانيّ من موالي بني أميّة، حدّث عن سعيد بن المسيّب و سعيد بن جبير و طاوس، و حدّث عنه معمّر و مالك و سفيان بن عيينة. مات سنة ١٢٧. تذكرة الحفّاظ ١: ١٤٠، تهذيب التهذيب ٦: ٣٧٣، العبر ١: ١٢٦.
[٦] ع: أخرجه من البيوت، مكان: خرج به من البيوت، كما في الأمّ.
[٧] ج: ثمّ قال، مكان: و قال، كما في الأمّ.
[٨] الأمّ ٢: ١٣٩، المغني ٣: ٢١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢١٥.