منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥
فأحللت» و كان مع الزبير هدي فلم يحلّ، فلبست ثيابي و خرجت فجلست إلى جانب الزبير، فقال: قومي عنّي، فقلت: أ تخشى أن أثب عليك [١].
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نقل أصحابه من الإفراد إلى التمتّع و تأسّف على فوات المتعة؛ لأنّه كان قد ساق الهدي [٢]. و لأنّ من فاته الحجّ، صار إحرامه عمرة، و كذا [٣] يصير بفسخه.
احتجّوا [٤]: بما رواه بلال بن الحارث، قال: قلت: يا رسول اللّه الفسخ لنا خاصّة أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لنا خاصّة» [٥].
و الجواب: المنع من هذا الحديث، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بالفسخ بصيغة العموم، و كان ذلك في حجّة الوداع، و مات عليه السّلام على ذلك.
فإن احتجّوا: بأنّ عمر نهى عن ذلك، أبطلناه بإنكار الصحابة، على ما تقدّم [٦].
و لأنّ الفسخ لا يثبت بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قد ثبت بالتواتر أنّه عليه السّلام مات على ذلك.
و قد روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قال لي: «يا أبا محمّد إنّ رهطا [٧] من أهل البصرة سألوني عن الحجّ، فأخبرتهم بما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما أمر به، فقالوا [٨]: إنّ عمر قد أفرد الحجّ فقلت: إنّ هذا رأي رآه عمر،
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٠٧ الحديث ١٢٣٦، سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٣ الحديث ٢٩٨٣، سنن النسائيّ ٥: ٢٤٦، سنن البيهقيّ ٤: ٣٣٩.
[٢] يراجع: ص ١٢٢- ١٢٤.
[٣] ج: فكذا.
[٤] المغني ٣: ٤٢٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٤، المجموع ٧: ١٦٨.
[٥] سنن أبي داود ٢: ١٦١ الحديث ١٨٠٨، سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٤ الحديث ٢٩٨٤، سنن النسائيّ ٥: ١٧٩.
[٦] يراجع: ص ١٢٥.
[٧] في المصادر: «كان عندي رهط» مكان: «إنّ رهطا».
[٨] في المصادر: «فقالوا لي».