منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠
و لأنّ استدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه؛ لأنّ كلّ مسافة يقطعها يصحّ أن يبتدئ الإحرام منها. و لأنّه أحرم نفلا بإذن الحاكم عليه، و قد زال عذره قبل الوقوف، فوجب الإجزاء، كالعبد عند أبي حنيفة [١].
و بالجملة: فنحن في هذا الموضع من المتردّدين، و إن كان الأقرب عندنا الإجزاء.
فرع [٢]: لو بلغ بعد الوقوف بعرفة قبل إدراك المشعر، أجزأه،
بناء على الإجزاء.
و لو بلغ بعد الوقوف بالمشعر قبل مضيّ وقته بعد المفارقة، فإن عاد، أجزأ عنه، كما لو بلغ قبل الوقوف، و إن لم يعد، لم يجزئ الحجّ عنه.
و حكي عن بعض الشافعيّة الإجزاء؛ لأنّه كمل قبل الوقوف [٣]، فأجزأ [٤] ما تقدّم من وقوفه، كما لو أحرم ثمّ كمل قبل الوقوف، فإنّه يجزئه الإحرام [٥]. و ليس بمعتمد؛ لأنّه لم يقف في حال الكمال، فلم يجزئ عنه، كما إذا كمل بعد مضيّ وقته، و يخالف الإحرام؛ لأنّه مستدام فيصير كاملا في حال إحرامه، و نظيره أن يكمل و هو واقف، فإنّه يجزئه.
مسألة: و لو وطئ الصبيّ في الفرج قبل الوقوف، فإن كان ناسيا، فلا شيء عليه،
كالبالغ و لا يفسد حجّه، و إن كان عامدا، قال الشيخ- رحمه اللّه-: عمده و خطاؤه سواء، فلا يتعلّق به أيضا فساد الحجّ، قال: و إن قلنا: إنّ عمده عمد؛ لعموم الأخبار فيمن وطئ عامدا في الفرج من أنّه يفسد حجّه فقد فسد حجّه و يلزمه القضاء،
[١] المغني ٣: ٢٠٤، المجموع ٧: ٥٨، بدائع الصنائع ٢: ١٢١.
[٢] خا و ق: مسألة.
[٣] ج: قبل فوت زمان الوقوف.
[٤] ع و خا: فأجزأه.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٦، المجموع ٧: ٥٦ و ٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٢٩.