منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
مسألة: استثنى علماؤنا من ذلك من أراد الإحرام بعمرة [١] مفردة في رجب،
و خشي تقضّيه إن أخّر الإحرام حتّى يدرك الميقات، فجوّزوا له الإحرام قبل الميقات ليقع العمرة في رجب؛ طلبا لفضلها، فإنّ العمرة في رجب تلي الحجّ في الفضل.
و على ذلك فتوى علمائنا، روى الشيخ- في الصحيح- عن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يجيء معتمرا ينوي عمرة رجب، فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق، أ يحرم قبل الوقت و يجعلها لرجب أو يؤخّر الإحرام إلى العقيق و يجعلها لشعبان؟ قال: «يحرم قبل الوقت لرجب، فإنّ لرجب فضلا» [٢].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
«ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّته رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة» [٣].
مسألة: و استثنى الشيخان أيضا ناذر الإحرام قبل الميقات، فلو نذر الإحرام بالحجّ من موضع معيّن، لزم
و إن كان قبل الميقات، بشرط وقوع الإحرام في أشهر الحجّ، إن كان الإحرام لحجّ أو لعمرة متمتّع بها، و إن كان لعمرة مفردة، وجب مطلقا [٤]، هذا اختيار الشيخين. و منع ابن إدريس من ذلك [٥].
[١] ج و ح: لعمرة.
[٢] التهذيب ٥: ٥٣ الحديث ١٦٠، الاستبصار ٢: ١٦٢ الحديث ٥٣٢، الوسائل ٨: ٢٣٦ الباب ١٢ من أبواب المواقيت الحديث ٢.
في الجميع بزيادة: و هو الذي نوى.
[٣] التهذيب ٥: ٥٣ الحديث ١٦١، الاستبصار ٢: ١٦٣ الحديث ٥٣٣، الوسائل ٨: ٢٣٦ الباب ١٢ من أبواب المواقيت الحديث ١.
[٤] لم نعثر على قول المفيد في المقنعة، نعم في التهذيب ٥: ٥٣ و من نذر أن يحرم قبل الميقات فإنّه يلزمه الإحرام ...، و في المعتبر ٢: ٨٠٧ أسند القول إلى الشيخين، و ينظر قول الطوسيّ في النهاية: ٢٠٩ و ٥٦٧، المبسوط ١: ٣١١، الخلاف ١: ٤٣٠ مسألة- ٦٢.
[٥] ينظر: السرائر: ١٢٣.