منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
لنا: أنّه غير قادر على الحجّ بنفسه، فجاز له الاستنابة، كالمعضوب.
و يؤيّده: ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على جواز الاستنابة و استحبابها [١].
احتجّ الشافعيّ: بأنّه غير مأيوس من حجّة بنفسه، فلا يجوز له الاستنابة، كالفقير [٢].
و الجواب: المنع من التساوي و ثبوت الحكم في الأصل.
إذا عرفت هذا: فإنّ الاستنابة هنا ليست واجبة بالإجماع؛ لأنّه غير مأيوس من حجّه بنفسه، فلا يجب عليه الاستنابة. إذا ثبت هذا: فإذا استناب ثمّ برأ و هو مستطيع، وجب عليه إعادة الحجّ، قاله الشيخ [٣]؛ لأنّ تلك الحجّة كانت عن ماله و هذه عن بدنه. و به قال الشافعيّ [٤].
و لو مات سقط فرض الحجّ عنه مع الاستنابة و بدونها، و للشافعيّ وجهان مع الاستنابة:
أحدهما: عدم الإجزاء؛ لأنّه استناب و هو غير مأيوس منه، فأشبه ما إذا برأ.
و لأنّ اتّصال الموت إنّما كان بأمور تجدّدت لم تكن موجودة حال استنابته.
و الثاني: الإجزاء؛ لأنّا بيّنّا أنّ المرض كان مأيوسا منه حيث اتّصل به الموت [٥].
مسألة: و لو كان المرض لا يرجى برؤه،
أو كان العذر لا يزول، كالإقعاد، و ضعف البدن خلقة، و غير ذلك من الأعذار اللازمة، أو كبر السنّ و ما أشبهه.
[١] يراجع: ص ٩٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٩، المجموع ٧: ١١٣.
[٣] المبسوط ١: ٢٩٩، النهاية: ٢٠٣.
[٤] حلية العلماء ٣: ١٩٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ١١٩، المجموع ٧: ١٠١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٢.
[٥] حلية العلماء ٣: ٢٤٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٩، المجموع ٧: ١١٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٢.