منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
مسألة: و لو وجد الزاد و الراحلة بالثمن و تمكّن من شرائهما، وجب عليه ذلك
إذا كان بثمن المثل بلا خلاف؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ المراد بملك الزاد و الراحلة ملك العين أو القيمة [١]، أمّا لو وجده بالثمن و احتاج إلى ثمنه، لم يجب شراؤه؛ للحاجة.
و لو وجده بأكثر من ثمن المثل، فإن لم يضرّ به فقد قيل: إنّه لا يجب شراؤه [٢].
و الصحيح وجوب الشراء.
لنا: أنّه مستطيع، فوجب عليه الحجّ؛ عملا بالعموم.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الزاد و الراحلة شرط في وجوب الحجّ [٣]،
فلو فقدهما، لم يجب عليه، سواء تمكّن من المشي أو لم يتمكّن- و عليه قول علمائنا- لكن يستحبّ له، فإذا أيسر بعد ذلك، وجب عليه إعادة الحجّ.
لنا: أنّ الاستطاعة شرط، و فسّرها الرسول صلّى اللّه عليه و آله بالزاد و الراحلة [٤].
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٥]. قال: «يخرج و يمشي إن لم يكن عنده» قلت: لا يقدر على المشي، قال:
«يمشي و يركب» قلت: لا يقدر على ذلك- أعني المشي- قال: «يخدم القوم و يخرج معهم» [٦].
[١] يراجع: ص ٧٧ و ٨٣.
[٢] في الشرائع ١: ٢٢٦: قيل: و إن زاد عن ثمن المثل لم يجب. قال في الجواهر ١٧: ٢٥٧: القائل به الشيخ. و في المبسوط ١: ٣٠٠ عبارة الشيخ هكذا: ... فمن لم يجده بحال أو وجده بثمن يضرّ به و هو أن يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله و في الغلاء مثل ذلك لم يجب عليه.
[٣] يراجع: ص ٧٤.
[٤] يراجع: أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣١٠.
[٥] آل عمران [٣] : ٩٧.
[٦] التهذيب ٥: ١٠ الحديث ٢٦، الاستبصار ٢: ١٤٠ الحديث ٤٥٧، الوسائل ٨: ٢٩ الباب ١١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.