منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤
و يدلّ على اعتبار مجاوزة النصف: ما رواه عليّ بن عبد العزيز عن أبي عزّة [١]، قال: مرّ بي أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا في الشوط الخامس من الطواف، فقال لي:
«انطلق حتّى نعود هاهنا رجلا» فقلت: أنا في خمسة أشواط فأتمّ أسبوعي؟ قال:
«فاقطعه و احفظه من حيث تقطعه حتّى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه» [٢].
و عن أبي الفرج، قال: طفت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام خمسة أشواط، ثمّ قلت: إنّي أريد أن أعود مريضا، فقال: «احفظ مكانك ثمّ اذهب فعده، ثمّ ارجع فأتمّ طوافك» [٣].
لا يقال: كما يحتمل أن يكون في الفرض، احتمل أن يكون في النفل.
لأنّا نقول: لا يعتبر في النفل مجاوزة النصف، لجواز البناء مطلقا.
و قد روى الشيخ عن سكين بن عمّار [٤]، عن رجل من أصحابنا يكنّى أبا أحمد، قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام في الطواف يده في يدي أو يدي في يده، إذ عرض لي رجل له حاجة، فأومأت إليه بيدي، فقلت له: كما أنت حتّى
[١] أبو عزّة- بالعين المهملة و الزاي المشدّدة- روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و روى عنه عليّ بن عبد العزيز، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السّلام، و قال المامقانيّ: لم أقف على اسمه و لا حاله. رجال الطوسيّ: ٣٣٨، جامع الرواة ٢: ٤٠٢، تنقيح المقال ٣: ٢٦ باب الكنى.
[٢] الكافي ٤: ٤١٤ الحديث ٦، التهذيب ٥: ١١٩ الحديث ٣٨٩، الاستبصار ٢: ٢٢٣ الحديث ٧٧١، الوسائل ٩: ٤٤٩ الباب ٤١ من أبواب الطواف الحديث ١٠.
[٣] التهذيب ٥: ١١٩ الحديث ٣٩٠، الاستبصار ٢: ٢٢٣ الحديث ٧٧٢، الوسائل ٩: ٤٤٨ الباب ٤١ من أبواب الطواف الحديث ٦.
[٤] سكين- بضمّ السين المهملة و فتح الكاف و سكون الياء المثنّاة من تحت و النون و زان زبير- بن عمّار ذكره النجاشيّ في ترجمة محمّد بن سكين بن عمّار النخعيّ الجمّال، روى عن رجل من أصحابنا يكنّى أبا أحمد، و روى عنه أبو إسماعيل السرّاج.
رجال النجاشيّ: ٣٦١، تنقيح المقال ٢: ٤٢، معجم رجال الحديث ٨: ١٦٨.