منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
و ليس لهم متعة» [١].
و معلوم أنّ هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا. و لأنّ إبطال القول الأوّل يستلزم صحّة ما ذهبنا إليه.
احتجّ الشيخ: بقوله تعالى: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٢].
و المراد به: الحرم، و حاضروه: من فيه.
و احتجّ أبو حنيفة: بأنّه موضع شرع فيه النسك، فكان أهله من حاضري المسجد الحرام، كالحرم [٣].
و الجواب عن الأوّل: بمنع انحصار حاضريه بمن فيه؛ لما تقدّم من الأحاديث.
و عن الثاني: أنّ ما اعتبرناه أولى من اعتبار النسك؛ لوجود لفظ الحضور في الآية، و لأنّه يجعل البعيد من الحرم من حاضريه، و القريب من غير حاضريه؛ لأنّ في المواقيت ما يقرب من الحرم و فيها ما يبعد، فمن هو وراء القريب هو أقرب ممّن هو في البعيد.
و قول ابن إدريس عجيب؛ لأنّه يوهم تقسيط ما اعتبرناه على الجوانب.
و هو خطأ؛ لأنّ الحديث يمنع منه.
إذا ثبت هذا: ففرض هؤلاء: الإفراد و القران، و لو حجّوا متمتّعين، لم يجزئهم، و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال الشافعيّ: يجزئهم [٥]. و ليس بشيء؛ لقوله تعالى: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ
[١] التهذيب ٥: ٣٣ الحديث ٩٩، الاستبصار ٢: ١٥٨ الحديث ٥١٧، الوسائل ٨: ١٨٧ الباب ٦ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٤.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٦٠، بدائع الصنائع ٢: ١٦٩، شرح فتح القدير ٢: ٤٣٠.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٥٨، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٦٩، تحفة الفقهاء ١: ٤١٢، بدائع الصنائع ٢: ١٦٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٧، شرح فتح القدير ٢: ٤٢٤، عمدة القارئ ٩: ٢٠٥.
[٥] حلية العلماء ٣: ٢٦٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٦٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٦٤، إرشاد الساري ٣: ١٣٧.