منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
لا أخلص [١] إلى الحجر الأسود، فقال: «إذا طفت الفريضة فلا يضرّك» [٢].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حجّ فلم يستلم الحجر و لم يدخل الكعبة، قال: «هو من السنّة، فإن لم يقدر فاللّه أولى بالعذر» [٣].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: قال أبو بصير لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك لم تقبّل الحجر الأسود و قد قبّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له، و أنا لا يفرجون لي» [٤].
إذا عرفت هذا: فالاستلام غير مهموز، قال السيّد المرتضى: لأنّه افتعال من السّلام [٥]، و هي الحجارة، فإذا مسّ الحجر بيده و مسحه بها، قيل: استلم أي مسّ السّلام بيده [٦].
و قد قيل: إنّه مأخوذ من السّلام [٧]، أي: أنّه يحيي نفسه عن الحجر؛ إذ ليس الحجر ممّن يحييه، و هذا كما يقال: اختدم: إذا لم يكن له خادم، و إنّما خدم نفسه.
و حكى ثعلب: الهمز، و جعله وجها ثانيا لترك الهمز، و فسّره بأنّه اتّخذه جنّة
[١] أي: لا أصل إليه، من قولهم: خلص فلان إلى كذا، أي: وصل إليه. مجمع البحرين ٤: ١٦٩.
[٢] التهذيب ٥: ١٠٣ الحديث ٣٣٥، الوسائل ٩: ٣٨٥ الباب ١ من أبواب الطواف الحديث ١ و ص ٤١٠ الباب ١٦ من أبواب الطواف الحديث ٦.
[٣] التهذيب ٥: ١٠٤ الحديث ٣٣٧، الوسائل ٩: ٣٨٠ الباب ٤٢ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ٤ و ص ٤١١ الباب ١٦ من أبواب الطواف الحديث ١٠.
[٤] التهذيب ٥: ١٠٤ الحديث ٣٣٨، الوسائل ٩: ٤١١ الباب ١٦ من أبواب الطواف الحديث ١١.
[٥] خا: السلم.
[٦] رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٧٥.
[٧] النهاية لابن الأثير ٢: ٣٩٥.