منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
مكّة ليعتمر، أحرم من الجعرانة و الحديبيّة و ما أشبههما، و من خرج من مكّة يريد العمرة ثمّ دخل معتمرا، لم يقطع التلبية حتّى ينظر إلى الكعبة» [١].
و عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: «حيال العقبة عقبة المدنيّين» فقلت: أين عقبة المدنيّين؟
قال: «بحيال القصّارين» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: وجه الجمع بين الأخبار أن نحمل الرواية الأخيرة على من جاء من طريق المدينة خاصّة، فإنّه يقطع التلبية عند عقبة المدنيّين، و الرواية المتضمّنة للقطع عند ذي طوى على من جاء من طريق العراق، و الرواية المتضمّنة للقطع عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من مكّة للعمرة.
قال: و رواية معاوية بن عمّار المتضمّنة للقطع عند دخول الحرم على الجواز، و هذه الروايات مع اختلاف أحوالها على الاستحباب.
قال: و كان أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه- رحمه اللّه- حين روى هذه الروايات، حملها على التخيير حين ظنّ أنّها متنافية، و على ما فسّرناه ليست متنافية، و لو كانت متنافية، لكان الوجه الذي ذكره صحيحا [٣].
مسألة: و الإشعار أو التقليد [٤] يقوم كلّ واحد منهما مقام التلبية في حقّ القارن،
ينعقد الإحرام به أو بالتلبية، أيّ الثلاثة فعل انعقد إحرامه بها، و كان الآخر مستحبّا،
[١] الفقيه ٢: ٢٧٦ الحديث ١٣٥٠، التهذيب ٥: ٩٥ الحديث ٣١٥، الاستبصار ٢: ١٧٧ الحديث ٥٨٨، الوسائل ٨: ٢٤٧ الباب ٢٢ من أبواب المواقيت الحديث ١، و ج ٩: ٦١ الباب ٤٥ من أبواب الإحرام الحديث ٨.
[٢] الفقيه ٢: ٢٧٧ الحديث ١٣٥٣، التهذيب ٥: ٩٦ الحديث ٣١٦، الاستبصار ٢: ١٧٧ الحديث ٥٨٩، الوسائل ٩: ٦٢ الباب ٤٥ من أبواب الإحرام الحديث ١١.
[٣] التهذيب ٥: ٩٦ ذيل الحديث ٣١٦، الاستبصار ٢: ١٧٧ ذيل الحديث ٥٨٩.
[٤] ع: و التقليد.