منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
و لأنّ أهل العراق كانوا مشركين.
و الجواب عن الأوّل: أنّ عمر إنّما فعل ذلك لما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو أولى من أن يقال: إنّه فعله برأيه؛ لما ثبت من تنصيص الرسول صلّى اللّه عليه و آله على الميقات.
و عن الثاني: أنّه عليه السّلام وقّت ذلك؛ لعلمه بأنّهم يسلمون، و أنّها بصفة دار الإسلام، كما قال لعديّ بن حاتم: «يا عديّ يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤمّ البيت لا جوار معها لا تخاف إلّا اللّه تعالى» [١].
مسألة: ميقات أهل المدينة قد بيّنّا أنّه ذو الحليفة، هذا مع الاختيار،
فأمّا [٢] مع الضرورة فالجحفة.
روى الجمهور عن جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: «مهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة و الطريق الآخر من الجحفة» رواه مسلم [٣]. و أحرمت عائشة معتمرة منها.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: خصال عابها عليك أهل مكّة، قال: «و ما هي؟» قلت: قالوا: أحرم من الجحفة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحرم من الشجرة، فقال: «الجحفة أحد الوقتين، فأخذت بأدناهما و كنت عليلا» [٤].
و في الصحيح عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، من أين يحرم
[١] صحيح البخاريّ ٤: ٢٤٠، مسند أحمد ٤: ٢٥٧، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٢١ الحديث ٢٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٧: ٧٧ الحديث ١٦٩. في بعض المصادر بتفاوت.
[٢] ق و خا: و أمّا.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٤١ الحديث ١١٨٣.
[٤] التهذيب ٥: ٥٧ الحديث ١٧٦، الوسائل ٨: ٢٢٩ الباب ٦ من أبواب المواقيت الحديث ٤.