منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩
لم يكن له مال، فحجّ به أناس من أصحابه، أ قضى حجّة الإسلام؟ قال: «نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ» قلت: هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله؟ قال: «نعم، قضى [١] حجّة الإسلام و تكون تامّة و ليست ناقصة و إن أيسر فليحجّ» [٢].
فأمره عليه السّلام بالحجّ مرّة ثانية محمول على الاستحباب؛ جمعا بين الأدلّة و لأنّه عليه السّلام حكم بأنّه قضى حجّة الإسلام.
احتجّوا: بأنّه يلحقه منّة بذلك، و لا يجب تحمّلها [٣].
و الجواب: المنع بالنصّ.
فرع: لو وهب له مال، لم يجب عليه القبول،
سواء كان الواهب قريبا أو بعيدا؛ لأنّه تحصيل لشرط الوجوب و هو غير لازم.
مسألة: لا تباع داره التي يسكنها في ثمن الزاد و الراحلة، و لا خادمه،
و لا ثياب بدنه. و عليه اتّفاق العلماء؛ لأنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه، و تدعو إليه الضرورة، فلا يكلّف بيعه، و يحصل الاستطاعة بما زاد عليه، و يجب بيع ما زاد على ذلك من ضياع أو عقار و غير ذلك من الذخائر، و الأثاث التي له منها بدّ إذا بقي له ما يرجع إلى كفايته.
و لو كان له دين حالّ على موسر باذل بقدر الاستطاعة، وجب الحجّ؛ لأنّه
[١] في المصادر بزيادة: عنه.
[٢] الكافي ٤: ٢٧٤ الحديث ٢، التهذيب ٥: ٧ الحديث ١٨، الاستبصار ٢: ١٤٣ الحديث ٤٦٧، الوسائل ٨: ٢٧ الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٦.
[٣] المغني ٣: ١٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٨١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٥، مغني المحتاج ١: ٤٦٩، بدائع الصنائع ٢: ١٢٢.