منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
عليه الحجّ بماله.
و ثلاثة في الباذل، و هي: أن يكون قد حجّ عن نفسه حجّة الإسلام؛ لأنّه يشترط في النائب ذلك، و أن يكون ممّن يجب عليه الحجّ عن نفسه، بأن يكون شرائط الحجّ موجودة فيه، فلو كان فقيرا و بذل الطاعة، لم يجب على المبذول له؛ لأنّه لو كان قادرا على المشي، لم يجب به الحجّ عن نفسه، فلا يجب بذلك عن غيره و أن يثق بطاعته [١].
أمّا إذا بذل له المال و لم يبذل له الفعل، فالوجه عندنا عدم الوجوب؛ لأنّه غير متمكّن من نفسه و لا مال له، و لا يجب عليه قبول ما بذل له غيره.
و لا يقاس على من بذل له الزاد و الراحلة و نفقة العيال، فإنّا قد ذهبنا إلى وجوب الحجّ عليه؛ لأنّا قلنا ذلك هناك، لوجود النصّ، و القياس عندنا باطل.
و للشافعيّ وجهان.
قال الشافعيّ: و لو كان المطيع ممّن لا يقدر على الحجّ بنفسه، بأن يكون معضوبا واجدا للمال، فإنّه يجب على المبذول له الطاعة الحجّ؛ لأنّ هذا سبب يجب به الحجّ على الباذل، فأشبه قدرته على الفعل بنفسه.
و لو كان له من يطيعه في الحجّ و هو لا يعلم بطاعته، جرى مجرى من له مال لا يعلم به، و فيه وجهان.
قال: و إنّما يصحّ فعل المطيع عنه بإذنه، و لو حجّ عنه بغير إذنه فإنّه لا يقع عنه.
و ليس بجيّد.
قال: فإن لم يأذن له المطاع، فهل يأذن له الحاكم؟ وجهان:
[١] الأمّ ٢: ١٠١، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٢، حلية العلماء ٣: ٢٤٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٨، المجموع ٧: ٩٥، ١٠٠ و ١٠١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٥، مغني المحتاج ١: ٤٧٠، السراج الوهّاج: ١٥٤.