منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠١
أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الباب الذي يخرج منه إلى الصفا، فإنّ أصحابنا قد اختلفوا عليّ فيه، فبعضهم يقول: هو الباب الذي يستقبل السقاية، و بعضهم يقول: هو الباب الذي يستقبل الحجر، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود، و الذي يستقبل السقاية صنعه داود و فتح داود» [١].
و في الصحيح، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين فرغ من طوافه و ركعتيه قال: ابدأ بما بدأ اللّه به إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ [٢] قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«ثمّ اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو الباب الذي يقابل الحجر الأسود، حتّى تقطع الوادي، و عليك السكينة و الوقار» [٣] الحديث.
مسألة: و يستحبّ له الصعود على الصفا.
ذهب إليه أهل العلم كافّة، إلّا من شذّ ممّن لا يعتدّ به، فإنّه قال: لا يصحّ سعيه حتّى يصعد على الصفا و المروة بقدر ما يستوفي السعي بينهما؛ لأنّه لا يمكنه استيفاء ما بينهما إلّا بذلك، فيجب عليه، كوجوب غسل جزء من الرأس و صيام جزء من الليل [٤].
و هذا ليس بصحيح؛ لأنّ الواجبات هنا لا تنفصل بمفصل [٥] حسّيّ يمكن معه
[١] التهذيب ٥: ١٤٥ الحديث ٤٨٠، الوسائل ٩: ٥١٦ الباب ٣ من أبواب السعي الحديث ١.
[٢] البقرة [٢] : ١٥٨.
[٣] التهذيب ٥: ١٤٥ الحديث ٤٨١، الوسائل ٩: ٥١٧ الباب ٣ من أبواب السعي الحديث ٢.
[٤] حلية العلماء ٣: ٣٣٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٥، المجموع ٨: ٧٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٣٤٥، عمدة القارئ ٩: ٢٩٠.
[٥] د: بفصل.