منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
و اختلف أصحاب أبي حنيفة في جواز لبسه، فقال: الطحاويّ: لا يجوز له لبسه، و إنّما يفتقه و يجعله إزارا [١].
و قال الرازيّ: يجوز له لبسه و تجب الفدية [٢].
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إذا لم يجد المحرم نعلين، لبس خفّين، فإذا لم يجد إزارا، لبس سراويلا» [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «و لا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار» [٤]. و هو جواز مطلق لم يذكر معه الفدية، فلا يجب؛ عملا بالأصل.
و لأنّه رخّص له في لبسه عند عدم غيره فلا يلزمه الفدية، كالخفّين المقطوعين.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ ما وجب بلبسه الفدية مع وجود الإزار، وجب للبسه الفدية مع عدمه، كالقميص [٥].
و الجواب: أنّ القميص يمكنه أن يستر به عورته، و لا يلبسه، و إنّما يأتزر به، و هذا يجب عليه لبسه ليستر عورته، و لا يمكنه ستر عورته إلّا بلبسه على صفته.
مسألة: و لا يجوز له لبس القباء بالإجماع؛
لأنّه مخيط، فإن لم يجد ثوبا، جاز له أن يلبس القباء مقلوبا، و لا يدخل يديه في يدي القباء و لا فدية عليه حينئذ. و به قال أبو حنيفة [٦].
[١] عمدة القارئ ٩: ١٦٢.
[٢] المجموع ٧: ٢٦٦.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ٢٠، صحيح مسلم ٢: ٨٣٥ الحديث ١١٧٨، سنن أبي داود ٢: ١٦٦ الحديث ١٨٢٩، سنن الترمذيّ ٣: ١٩٥ الحديث ٨٣٤، سنن ابن ماجة ٢: ٩٧٧ الحديث ٢٩٣١، سنن النسائيّ ٥:
١٣٥، سنن الدارميّ ٢: ٣٢، سنن البيهقيّ ٥: ٥٠.
[٤] التهذيب ٥: ٦٩ الحديث ٢٢٧، الوسائل ٩: ١١٥ الباب ٣٥ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٢.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٨، المغني ٣: ٢٧٧، المجموع ٧: ٢٦٦.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٥، تحفة الفقهاء ١: ٤٢٠، بدائع الصنائع ٢: ١٨٤، مجمع الأنهر ١: ٢٦٩.