منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
و الجواب عن الأوّل: أنّه تمسّك بالفعل، و نحن تمسّكنا بالقول، فكان أولى، و لأنّا لا نسلّم عدم الإعذار، و عدم العلم بها لا يدلّ على العدم في نفس الأمر، و يحتمل أن يكون عليه السّلام غير مستطيع، أو كره رؤية المشركين عراة حول البيت، فأخّر الحجّ إلى أن بعث في سنة تسع جماعة من المسلمين، و نادوا أن لا يحجّ بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان.
و يحتمل أنّه أخّره بأمر اللّه تعالى؛ ليكون حجّته عليه السّلام حجّة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان، كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الأرض و تصادف وقعته [١] الجمعة، و يكمل اللّه دينه بنصب أمير المؤمنين عليه السّلام إماما للأنام، فقد قيل: إنّه اجتمع يومئذ أعياد أهل كلّ دين، و لم يجتمع قبله و لا بعده [٢].
و عن الثاني: أنّه لا يلزم من الوجوب على الفور تسمية الفعل بعده قضاء فإنّ الزكاة تجب على الفور، و لو أخّرها لا يسمّى قضاء، و القضاء إذا وجب على الفور لو أخّره لا يسمّى قضاء للقضاء، و لو غلب في ظنّه أنّه لا يعيش إلى سنة أخرى، يضيّق عليه الوجوب إجماعا، و لو أخّره و عاش، لا يسمّى فعله قضاء، على أنّا نمنع من أنّه لا يسمّى قضاء، فقد قال اللّه تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [٣].
مسألة: و إنّما يجب بأصل الشرع في العمر مرّة واحدة
بإجماع المسلمين على ذلك.
و سأل الأقرع بن حابس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الحجّ في كلّ سنة أم مرّة واحدة؟ فقال: «بل مرّة واحدة، و من زاد فهو تطوّع» [٤].
[١] ع: وقفته.
[٢] المغني ٣: ١٩٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٨٣.
[٣] الحجّ [٢٢] : ٢٩.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٣٩ الحديث ١٧٢١، سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٣ الحديث ٢٨٨٦، سنن النسائيّ ٥:
١١١، مسند أحمد ١: ٣٥٢ و ٣٧١، المستدرك للحاكم ٢: ٢٩٣، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٦.