منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
بعض أصحابنا، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السعي بين الصفا و المروة فريضة أو سنّة؟ فقال: «فريضة» قلت: أو ليس إنّما قال اللّه عزّ و جلّ: فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا [١]؟ قال: «ذلك في عمرة القضاء، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام عن الصفا و المروة، فتشاغل رجل حتّى انقضت الأيّام، فأعيدت الأصنام فجاءوا إليه فقالوا: يا رسول اللّه إنّ فلانا لم يسع بين الصفا و المروة و قد أعيدت الأصنام، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا أي و عليهما الأصنام» [٢].
و دلّ على كونه ركنا يبطل الحجّ بالإخلال به عمدا: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ترك السعي متعمّدا، قال: «عليه الحجّ من قابل» [٣].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: في رجل ترك السعي متعمّدا قال: «لا حجّ له» [٤].
و لأنّه نسك في الحجّ و العمرة، فكان ركنا فيهما، كالطواف بالبيت. و لأنّه نسك في الحجّ و العمرة فلم ينب عنه الدم، كالطواف و الإحرام.
احتجّ أحمد: بأنّه تعالى رفع الحرج عن فاعله بقوله: فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا
[١] البقرة [٢] : ١٥٨.
[٢] التهذيب ٥: ١٤٩ الحديث ٤٩٠، الوسائل ٩: ٥١١ الباب ١ من أبواب السعي الحديث ٦.
[٣] التهذيب ٥: ١٥٠ الحديث ٤٩١، الوسائل ٩: ٥٢٣ الباب ٧ من أبواب السعي الحديث ١.
[٤] التهذيب ٥: ١٥٠ الحديث ٤٩٢، الاستبصار ٢: ٢٣٨ الحديث ٨٢٩، الوسائل ٩: ٥٢٣ الباب ٧ من أبواب السعي الحديث ٣.