منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
و ليس رأي عمر كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» [١].
مسألة: و يجوز للمتمتّع مع الضرورة العدول إلى الإفراد،
و ذلك إمّا بأن يضيق الوقت عن أفعال العمرة، أو يحصل هناك حيض أو مرض، أو غيرهما من الأعذار يمنع من ذلك؛ لأنّه أحد أنواع الحجّ فجاز المصير إليه عند الضرورة.
و لما رواه الجمهور، عن عائشة أنّها أحرمت بالعمرة، فلمّا حصلت بسرف [٢] باب مكّة، حاضت، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هي تبكي، و الناس يخرجون إلى منى، فقال لها: «إنّ هذا أمر كتبه اللّه على بنات آدم، فارفضي عمرتك، و أهلّي بالحجّ، و اصنعي ما يصنع الحاجّ، غير أن لا تطوفي بالبيت» [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه- في الصحيح- عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية، قال: «تمضي كما هي إلى عرفات، فتجعلها حجّة، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم، فتجعلها عمرة» قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة [٤].
أمّا القارن فإن كان قد ساق الهدي فليس له العدول إلى التمتّع؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يفعله مع تأسّفه على فوات المتعة باعتبار السياق، فلو كان سائغا، لفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كما فعل أصحابه العدول عن الإفراد بأمره عليه السّلام.
مسألة: قد بيّنّا أنّ التمتّع فرض من نأى عن الحرم،
و أنّ النوعين الباقيين فرض
[١] التهذيب ٥: ٢٦ الحديث ٧٨، الاستبصار ٢: ١٥١ الحديث ٤٩٦، الوسائل ٨: ١٧٣ الباب ٣ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٦.
[٢] أكثر النسخ: بشرف.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٧٠ الحديث ١٢١١، سنن أبي داود ٢: ١٥٢ الحديث ١٧٧٨، سنن الترمذيّ ٣: ٢٨١ الحديث ٩٤٥، سنن ابن ماجة ٢: ٩٨٨ الحديث ٢٩٦٣، سنن النسائيّ ٥: ١٥٦.
[٤] التهذيب ٥: ٣٩٠ الحديث ١٣٦٣، الوسائل ٨: ٢١٤ الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢.