منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
أمّا لوفاته الموقفان معا، فإنّه يتمّ حجّه و لا يجزئه عن حجّة الإسلام، بل يستأنف الحجّ في العام المقبل؛ لأنّه فاته الموقفان فلا يجزئه فعله، كما لو أعتق بعد فراغه من الحجّ.
و لو أعتق قبل الوقوف أو في وقته و أمكنه الإتيان بالحجّ، وجب عليه ذلك؛ لأنّه واجب على الفور، فلا يجوز له تأخيره مع الإمكان.
إذا ثبت هذا: فكلّ موضع قلنا: يجزئه الحجّ، فلا دم عليه؛ لأنّه أتى بحجّة الإسلام بإحرام من الميقات، فلا يجب الدم لأجل الإحرام، كما لو كان كاملا حالة الإحرام. و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و قال بعض الشافعيّة: عليه دم لأنّ الإحرام من الميقات كان نافلة، و إنّما وقع الإحرام عن فرضه من حين كمل [١]، فكأنّ الإحرام الواجب لم يكن من الميقات [٢].
و ليس بشيء. و كلّ موضع قلنا: لا يجزئه الحجّ، فلا دم عليه إجماعا.
فروع:
الأوّل: لو أذن له مولاه ثمّ رجع، فإن كان قبل التلبّس و علم العبد بذلك، بطل الإذن،
و لا يجوز للعبد الحجّ حينئذ، و لو تلبّس لم يجز الرجوع. و به قال الشافعيّ [٣]، و أحمد [٤].
و قال أبو حنيفة: له أن يحلّله و لا يلزمه الإقامة على الإذن [٥].
[١] ح، ق و خا: كماله، مكان: كمل.
[٢] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧٠، المجموع ٧: ٥٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٢٩.
[٣] الأمّ ٢: ١١٢، المجموع ٧: ٤٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٢٣، مغني المحتاج ١: ٥٣٥.
[٤] المغني ٣: ٢٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧٣، الكافي لابن قدامة ١: ٥١٨، الإنصاف ٣: ٣٩٦
[٥] بدائع الصنائع ٢: ١٨١، المغني ٣: ٢٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧٣، المجموع ٧: ٤٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٢٣.