منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، و لقد كان أكثر من حجّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مشاة، و لقد مرّ صلّى اللّه عليه و آله بكراع الغميم [١]، فشكوا إليه الجهد و العناء، فقال: شدّوا أزركم و استبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم» [٢].
قال الشيخ: لأنّ المراد بهذين الخبرين الحثّ على الحجّ ماشيا، و الترغيب فيه، و أنّه الأولى مع الطاقة، و إن كان قد أطلق في الخبر الأخير لفظ الوجوب؛ لأنّه يطلق في أكثر الأحوال على الأولى؛ لكثرة الأخبار الدالّة على الحثّ على المشي؛ لما رواه- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «ما عبد اللّه بشيء أشدّ من المشي و لا أفضل» [٣].
و في الصحيح عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل المشي فقال: «إنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام قاسم ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلا و نعلا، و ثوبا و ثوبا، و دينارا و دينارا، و حجّ عشرين حجّة ماشيا على قدميه» [٤].
إذا عرفت هذا: فلو استوجر للمعونة على السفر و شرط له الزاد و الراحلة أو بعضه، و كان بيده الباقي مع نفقة أهله، وجب عليه الحجّ و أجزأه عن الفرض، لكن عقد الإجارة لا يجب، فلو فعله، وجب الحجّ؛ لأنّه مستطيع حينئذ.
[١] كراع الغميم: اسم موضع بين مكّة و المدينة. لسان العرب ٨: ٣٠٩.
[٢] التهذيب ٥: ١١ الحديث ٢٧، الاستبصار ٢: ١٤٠ الحديث ٤٥٨، الوسائل ٨: ٢٩ الباب ١١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٣] التهذيب ٥: ١١ الحديث ٢٨، الاستبصار ٢: ١٤١ الحديث ٤٦٠، الوسائل ٨: ٥٤ الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٤] التهذيب ٥: ١١ الحديث ٢٩، الاستبصار ٢: ١٤١ الحديث ٤٦١، الوسائل ٨: ٥٥ الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٣.