منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
فصل: روى [١] الجمهور عن ابن عبّاس، قال: لمّا فرغ إبراهيم عليه السّلام من بناء البيت قيل له: أذّن في الناس بالحجّ،
قال: ربّ و ما يبلغ صوتي، قال: أذّن و عليّ البلاغ، فنادى إبراهيم على نبيّنا و عليه السّلام: أيّها الناس كتب عليكم الحجّ، قال: فسمعه ما بين السماء و الأرض، أ فلا ترى النّاس يجيئون من أقطار الأرض يلبّون [٢].
و روى ابن بابويه عن الحسن العسكريّ، عن آبائه عليهم السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لمّا بعث اللّه موسى بن عمران و اصطفاه نجيّا، و فلق له البحر، و نجّى بنى إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربّه عزّ و جلّ، فقال: يا ربّ لقد أكرمتني كرامة لم يكرم بها أحد قبلي، فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى أ ما علمت أنّ محمّدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي، قال موسى: يا ربّ فإن كان محمّد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال اللّه جلّ جلاله: يا موسى أ ما [٣] علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين كفضل محمّد على جميع المرسلين، فقال: يا ربّ فإن كان آل محمّد كذلك، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمّتي؟ ظلّلت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المنّ و السلوى، و فلقت لهم البحر، فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى أ ما علمت أنّ فضل أمّة محمّد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي، فقال موسى:
يا ربّ ليتني كنت أراهم، فأوحى اللّه جلّ جلاله [٤] إليه: يا موسى إنّك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنان جنّات عدن و الفردوس بحضرة محمّد صلّى اللّه عليه و آله في نعيمها يتقلّبون و في خيراتها يتبجّحون،
[١] ع، ق و خا: و روى.
[٢] تفسير الطبريّ ١٧: ١٤٤، تفسير القرطبيّ ١٢: ٣٨، المستدرك للحاكم ٢: ٣٨٨.
[٣] ع، ق و خا: أو ما.
[٤] ق: عزّ و جلّ، كما في الفقيه.