منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
على المملوك، كالجهاد.
و لأنّ الحجّ يحتاج إلى قطع مسافة طويلة و زمان بعيد يفوت فيه منافع السيّد و ضروراته، فلا يجب عليه، كالجمعة و هي أقلّ زمانا منه.
مسألة: و لو حجّ بإذن مولاه، صحّ إجماعا، و لو كان بغير إذنه لم يصحّ.
و به قال داود و أصحابه [١].
و قال باقي الفقهاء: يصحّ.
لنا: ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود» [٢].
و لأنّ منافعه مستحقّة للسيّد فصرفها في غيرها تصرّف في مال الغير بغير إذنه منهيّ عنه، فلا يقع عبادة؛ لتضادّ الوجهين.
احتجّوا [٣]: بقوله عليه السّلام: «أيّما عبد حجّ ثمّ أعتق، فعليه حجّة الإسلام» [٤].
و لأنّها عبادة على البدن، فصحّ من العبد دخوله فيها بغير إذن سيّده، كالصوم و الصلاة.
و الجواب عن الأوّل: أنّه لا دلالة فيه على صحّة حجّه من دون إذن سيّده، بل غاية دلالته أنّه إذا حجّ ثمّ أعتق، وجب عليه حجّة الإسلام، و هو لا يدلّ على أنّ الحجّ الأوّل وقع صحيحا، سلّمنا لكن لا يدلّ على أنّه لم يأذن له سيّده فيه، فإنّ صحّة الحجّ يتوقّف على شرائط لا بدّ منها.
و عن الثاني: بالمنع في الأصل، و بالفرق باختلاف الضرر في العبادتين.
مسألة: إذا أحرم بغير إذن مولاه فقد قلنا: إنّه لا ينعقد إحرامه،
و للمولى فسخ
[١] المحلّى ٧: ٤٣، المجموع ٧: ٤٣.
[٢] مسند أحمد ٦: ١٨٠، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ١٧٦، بتفاوت يسير.
[٣] المحلّى ٧: ٤٤.
[٤] سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٥، كنز العمّال ٥: ٩٩ الحديث ١٢٢٢٧، مجمع الزوائد ٣: ٢٠٦. بتفاوت يسير.