منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «العمرة مفروضة مثل الحجّ، فإذا أدّى المتعة فقد أدّى العمرة المفروضة» [١].
و لأنّه قول من سمّينا من الصحابة، و لم يوجد له مخالف، سوى عبد اللّه بن مسعود على اختلاف عنه، فيكون متعيّنا [٢].
احتجّ المخالف [٣]: بما رواه جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سئل عن العمرة أ واجبة هي؟ قال: «لا، و أن تعتمر فهو أفضل» [٤].
و عن طلحة أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «الحجّ جهاد و العمرة تطوّع» [٥].
و لأنّه نسك غير موقّت، فلم يكن واجبا، كالطواف المجرّد.
و الجواب: أنّ الشافعيّ قال: حديث جابر ضعيف لا تقوم بمثله الحجّة، و ليس في العمرة شيء ثابت بأنّها تطوّع [٦].
قال ابن عبد البرّ: روي ذلك بأسانيد لا تصحّ و لا تقوم بمثلها الحجّة [٧].
ثمّ بعد ذلك نحمله على المعهود، و هي العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبيّة، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجّتهم مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فإنّها لم تكن واجبة على من اعتمر، أو على ما زاد على العمرة الواحدة، و الفرق
[١] الفقيه ٢: ٢٧٤ الحديث ١٣٣٩، الوسائل ١٠: ٢٤٣ الباب ٥ من أبواب العمرة الحديث ٦.
[٢] المغني ٣: ١٧٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٦، عمدة القارئ ١٠: ١٠٨.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ٢٢٦، بداية المجتهد ١: ٣٢٣، عمدة القارئ ١٠: ١٠٨، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٦٨.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ٢٧٠ الحديث ٩٣١، سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٩، جامع الأصول ٣: ٣٨٣ الحديث ١٢٧٢، باختلاف يسير في الأخيرين.
[٥] سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٥ الحديث ٢٩٨٩، الجوهر النقيّ بهامش سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٩، كنز العمّال ٥: ٤ الحديث ١١٧٨٧.
[٦] سنن الترمذيّ ٣: ٢٧١، المغني ٣: ١٧٥، المجموع ٧: ٥.
[٧] المغني ٣: ١٧٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٦، بداية المجتهد ١: ٣٢٣.