منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخلها عام الفتح و عليه عمامة سوداء [١].
لا يقال: إنّه كان مختصّا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ لأنّه قال عليه السّلام: «مكّة حرام لم تحلّ لأحد قبلي و لا تحلّ لأحد بعدي و إنّما أحلّت لي ساعة من نهار» [٢].
لأنّا نقول: يحتمل أن يكون معناه أحلّت لي و لمن هو في مثل حالي.
لا يقال: إنّه عليه السّلام دخل مكّة مصالحا، و ذلك ينافي أن يكون دخلها [٣] لقتال.
لأنّا نقول: إنّما كان وقع الصلح مع أبي سفيان و لم يثق بهم و خاف غدرهم؛ فلأجل خوفه عليه السّلام، ساغ له الدخول من غير إحرام.
أمّا من يدخلها لزيارة صديق أو تجارة، أو يكون مكّيّا و قد خرج منها ثمّ عاد إليها، فإنّه يجب عليه الإحرام لدخولها. و به قال ابن عبّاس [٤]، و أبو حنيفة إلّا فيمن كانت داره أقرب من المواقيت إلى مكّة، فإنّ أبا حنيفة جوّز له دخولها من غير إحرام [٥]. و للشافعيّ قولان:
أحدهما: مثل قولنا، قاله في الأمّ [٦]، و قال في سائر كتبه: إنّه مستحبّ [٧].
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٩٠ الحديث ١٣٥٨، سنن الترمذيّ ٤: ١٩٥ ذيل الحديث ١٦٧٩، سنن النسائيّ ٥:
٢٠١، سنن الدارميّ ٢: ٧٤.
[٢] المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ٢٧٢ الحديث ١١٩٥٧، كنز العمّال ١٢: ١٩٩ الحديث ٣٤٦٥٣.
[٣] ق و خا: دخولها.
[٤] حلية العلماء ٣: ٢٣٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٥، المجموع ٧: ١٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٢٧٧.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٦٧، بدائع الصنائع ٢: ١٦٦، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٣٦، شرح فتح القدير ٢: ٣٣٥.
[٦] الأمّ ٢: ١٤١.
[٧] حلية العلماء ٣: ٢٣٢ و ٢٧٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٥، المجموع ٧: ١١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٧٨، مغني المحتاج ١: ٤٨٥.