منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
الرابع: المعتدّة في البائن تخرج في الواجب و التطوّع، و لا يعتبر إذن الزوج؛
لأنّه قد انقطعت العصمة بينه و بينها، و لا سبيل له عليها، بل صار أجنبيّا، فلا اعتبار بإذنه، كالأجنبيّ.
الخامس: المعتدّة عدّة الوفاة يجوز لها أن تخرج في الواجب و التطوّع.
و قال أحمد: ليس لها ذلك [١].
لنا: أنّ العصمة انقطعت بالموت، فلا مانع.
و يؤيّده: ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التي يتوفّى عنها زوجها أ تحجّ في عدّتها؟ فقال: «نعم» [٢].
مسألة: هذه الشرائط التي ذكرناها، منها: ما هو شرط في الصحّة و الوجوب و هو العقل؛
لعدم الوجوب على المجنون و عدم الصحّة منه.
و منها: ما هو شرط في الصحّة دون الوجوب و هو الإسلام على ما ذهبنا إليه من وجوب الحجّ على الكافر [٣].
و منها: ما هو شرط في الوجوب دون الصحّة و هو البلوغ، و الحرّيّة، و الاستطاعة، و إمكان المسير؛ لأنّ الصبيّ و المملوك، و من ليس معه [٤] زاد و لا راحلة و ليس بمخلّى السرب، و لا يمكنه المسير لو تكلّفوا الحجّ لصحّ منهم و إن لم يكن واجبا عليهم و لا يجزئهم عن حجّة الإسلام على ما تقدّم [٥].
إذا عرفت هذا: فمن استجمع الشرائط، كان المشي أفضل له من الركوب مع المكنة و عدم الضعف و إمكان أداء الفرائض على الكمال، و لو أوجب ضعفا عن
[١] المغني ٣: ١٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٢٠.
[٢] الفقيه ٢: ٢٦٩ الحديث ١٣١٢، الوسائل ٨: ١١٣ الباب ٦١ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٣] يراجع: ص ١٠٤، ١٠٥.
[٤] ج: له، مكان: معه.
[٥] يراجع: ص ٥٣، ٥٤، ٥٨، ٦٢، ٧٤، ٩٩.