منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
و عن أبي الجهم [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم السّلام أنّه قال في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: «تطوف أسبوعا ليديها و أسبوعا لرجليها» [٢].
و مع سلامة هذين الحديثين من الطعن في السند ينبغي الاقتصار على موردهما، و هو المرأة، و لا يتعدّى إلى الرجل.
و قول ابن إدريس: إنّه نذر في غير مشروع، ممنوع؛ إذ الطواف عبادة يصحّ نذرها، نعم الكيفيّة غير مشروعة، و لا نسلّم أنّه يبطل نذر الفعل عند بطلان نذر الصفة.
و بالجملة: فالذي ينبغي الاعتماد عليه، بطلان النذر في حقّ الرجل، و التوقّف في حقّ المرأة، فإن صحّ سند هذين الخبرين عمل بموجبهما، و إلّا بطل، كالرجل.
مسألة: طواف الحجّ ركن فيه، و هو واجب. اتّفق عليه علماء الإسلام، قال اللّه تعالى: وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٣].
قال ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على أنّ هذه الآية فيه [٤]. و عن عائشة، قالت:
حججنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفيّة، فأراد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول اللّه إنّها حائض قال: «أ حابستنا هي؟» قالوا: يا رسول اللّه إنّها قد أفاضت يوم النحر، قال:
[١] ثوير بن أبي فاختة، أبو جهم الكوفيّ، و اسم أبي فاختة سعيد بن علاقة، عدّة الشيخ في رجاله من أصحاب السّجاد عليه السّلام قائلا: ثوير بن أبي فاختة سعيد بن جهمان مولى أمّ هانئ تابعيّ، و أخرى من أصحاب الباقر عليه السّلام مثل ذلك بحذف كلمة تابعيّ، و ثالثة من أصحاب الصادق عليه السّلام بقوله:
ثوير بن أبي فاختة سعيد بن جهمان الهاشميّ مولى أمّ هانئ كوفيّ، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة. رجال النجاشيّ: ١١٨، رجال الطوسيّ: ٨٥، ١١١، ١٦١، رجال العلّامة: ٣٠.
[٢] التهذيب ٥: ١٣٥ الحديث ٤٤٧، الوسائل ٩: ٤٧٨ الباب ٧٠ من أبواب الطواف الحديث ٢.
[٣] الحجّ [٢٢] : ٢٩.
[٤] المغني ٣: ٤٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٧٥.