منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣
فلمّا رأوهم قالوا: ما نراهم إلّا كالغزلان [١].
و قد روى الشيخ القول الأوّل عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطواف فقلت: أسرع و أكثر، أو أمشي و أبطئ؟ قال: «مشي بين المشيين» [٢].
و روى ابن بابويه عن سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المسرع و المبطئ في الطواف، فقال: «كلّ واسع ما لم يؤذ أحدا» [٣].
فروع:
الأوّل: لو ترك الرمل، لم يكن عليه شيء؛
لأنّه مستحبّ، فلا يتعلّق بتركه ذنب فلا تجب العقوبة التابعة له. و هو قول عامّة الفقهاء.
و قال الحسن البصريّ: إنّ عليه دما. و هو محكيّ عن الثوريّ، و عبد الملك ابن الماجشون [٤]؛ لقوله عليه السّلام: من ترك نسكا فعليه دم [٥].
و جوابه: أنّ المراد بالنسك هنا الواجب، و يدلّ عليه ذلك أيضا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس أنّه قال: ليس على من ترك الرمل شيء [٦].
و من طريق الخاصّة: حديث سعيد الأعرج.
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٢٣ الحديث ١٢٦٦، سنن أبي داود ٢: ١٧٨ الحديث ١٨٨٦ و ص ١٧٩ الحديث ١٨٨٩، سنن النسائيّ ٥: ٢٣٠.
[٢] التهذيب ٥: ١٠٩ الحديث ٣٥٢، الوسائل ٩: ٤٢٨ الباب ٢٩ من أبواب الطواف الحديث ٤.
[٣] الفقيه ٢: ٢٥٥ الحديث ١٢٣٨، الوسائل ٩: ٤٢٨ الباب ٢٩ من أبواب الطواف الحديث ١.
[٤] حلية العلماء ٣: ٣٣١، المجموع ٨: ٥٩، المغني و الشرح الكبير ٣: ٣٩٦.
[٥] أورده الرافعيّ في فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٦٤، و ابنا قدامة في المغني ٣: ٣٩٦، و الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩٨، و بتفاوت يسير ينظر: الموطأ ١: ٤١٩ الحديث ٢٤٠، سنن البيهقيّ ٥: ١٥٢.
[٦] أورده ابنا قدامة في المغني ٣: ٣٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩٨، و النوويّ في المجموع ٨: ٥٩.