منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
قال القائلون بالتسلسل: إنّما يجب القضاء في صورة واحدة، و هو ما إذا دخل بغير إحرام ثمّ صار حطّابا، فإنّه يجب القضاء؛ لأنّه لا يتسلسل القضاء [١]. و قد بيّنّا أنّ العلّة في السقوط غير ذلك.
الرابع: يجوز دخول مكّة ليلا و نهارا.
و هو قول عامّة العلماء، و حكي عن عطاء أنّه كره دخولها ليلا [٢].
لنا: الأصل سقوط التكليف إلى أن يثبت دليل، و لم يثبت.
و قال إسحاق: دخولها نهارا أولى. و حكي هذا عن النخعيّ [٣]؛ لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخل مكّة حين ارتفعت الضحى [٤].
و جوابه: ما تقدّم. و معارض بما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخلها في عمرة الجعرانة ليلا [٥].
و روي عن عائشة أنّها قالت: دخل ليلا [٦]. و إذا فعلهما جميعا تساويا.
مسألة: الحائض و النفساء يستحبّ لهما الاغتسال لدخول مكّة.
و لا نعرف فيه خلافا؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر عائشة لمّا حاضت: افعلي ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت [٧]. و لأنّ هذا الغسل إنّما يراد للتنظيف، و هو
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٥، المجموع ٧: ١٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٨٢.
[٢] المجموع ٨: ٧.
[٣] حلية العلماء ٣: ٣٢٥، المجموع ٨: ٧.
[٤] بهذا اللفظ، ينظر: المستدرك للحاكم ١: ٤٥٥، المغني و الشرح ٣: ٣٨٨، و بالمضمون ينظر: صحيح مسلم ٢: ٩١٩ الحديث ١٢٥٩، سنن الترمذيّ ٣: ٣١٠ الحديث ٨٥٤، سنن ابن ماجة ٢: ٩٨١ الحديث ٢٩٤١، سنن الدارميّ ٢: ٧٠، سنن البيهقيّ ٥: ٧٤.
[٥] سنن الترمذيّ ٣: ٢٧٣ الحديث ٩٣٥، سنن النسائيّ ٥: ١٩٩، سنن البيهقيّ ٥: ٧٢.
[٦] لم نعثر على رواية من عائشة إلّا ما رواه مسلم عنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ينظر: صحيح مسلم ٢: ٨٧٥ الحديث ١٢١١.
[٧] صحيح البخاريّ ١: ٨٤ و ج ٢: ١٩٥، صحيح مسلم ٢: ٨٧٠ الحديث ١٢١١، سنن الدارميّ ٢: ٤٤، مسند أحمد ٦: ٢٤٥، سنن البيهقيّ ٥: ٨٦.