منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
فقال معاوية: من هؤلاء؟ فقيل: حشم و موالي عائشة، فأرسل إليها ما حملك على ذلك؟ قالت: أحببت أن تعلم أنّ الذي قلت ليس كما قلت [١].
و نقل الجمهور عن ابن عبّاس أنّ عمر نهى عن المتعة، قال: انظروا في كتاب اللّه تعالى، فإن وجدتموها فيه فقد كذب على اللّه و على رسوله، و إن لم تجدوها فقد صدق [٢]. روى الأثرم ذلك كلّه و غيره من الأحاديث من طرق الجمهور. و طرق أهل البيت عليهم السّلام آثرنا تركها للاختصار.
مسألة: المفرد إذا أحرم بالحجّ ثمّ دخل مكّة، جاز له فسخ حجّه و جعله عمرة يتمتّع بها،
و لا يلبّ بعد طوافه و لا بعد سعيه؛ لئلّا ينعقد إحرامه بالتلبية. أمّا القارن فليس له ذلك إذا كان قد ساق الهدي. ذهب إليه علماؤنا. و به قال أحمد [٣].
و قال عامّة الجمهور: لا يجوز ذلك.
لنا: ما رواه الجمهور من طرق متعدّدة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر الصحابة حين دخلوا مكّة محرمين بالحجّ، فقال: «من لم يسق الهدي فليحلّ و ليجعلها عمرة» فطافوا و سعوا و أحلّوا، و سئل عن نفسه فقال: «إنّي سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه» [٤].
و عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا قدمنا مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من لم يكن معه هدي فليحلّ
[١] المغني ٣: ٢٤٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٤.
[٢] المغني ٣: ٢٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٤.
[٣] المغني ٣: ٤٢١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٣، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣٥، الإنصاف ٣: ٤٤٦ و ٤٤٧.
[٤] رواه مسلم بطرق متعدّدة، من طريق عائشة، ينظر: صحيح مسلم ٢: ٨٧٠ الحديث ١٢١١، و من طريق جابر، ينظر: ص ٨٨٣ الحديث ١٢١٦، و من طريق عطاء ينظر: ص ٨٨٤ الحديث ١٢١٦، و من طريق الصادق عليه السّلام، ينظر: ص ٨٨٦ الحديث ١٢١٨.