منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٤
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عمر قال: نادى رجل، فقال: يا رسول اللّه ما يجتنبه المحرم؟ فقال: «لا يلبس قميصا و لا سراويلا و لا عمامة و لا برنسا، و لا يلبس ثوبا مسّه و رس أو زعفران، و ليحرم أحدكم في إزار و رداء و نعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين و ليقطعهما حتّى يكونا إلى الكعبين» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام في المحرم يلبس الخفّ إذا لم يكن له نعل؟ قال: «نعم، و لكن يشقّ ظهر القدم» [٢].
قال ابن إدريس: الذي رواه أصحابنا و أجمعوا عليه لبسهما من غير شقّ [٣].
و هي دعوى ممنوعة يكذّبها ما نقلناه من الخلاف، و الحديث عن الباقر عليه السّلام.
احتجّ أحمد [٤]: بما رواه ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «السراويل لمن لم يجد إزارا، و الخفّ لمن لم يجد نعلين [٥].
و لأنّ من لا يجد إزارا يلبس السراويل و لا يفتقه، كذلك هاهنا.
و الجواب: أنّ حديث ابن عمر، و الباقر عليه السّلام أولى؛ لأنّه مشتمل على الزيادة و حديثهم لا ينافيه، فيحمل عليه، و السراويل لا يمكن لبسه بعد فتقه، بخلاف الخفّين، فافترقا.
إذا عرفت هذا: فلا بأس أيضا بلبس الجوربين إذا لم يجد النعلين؛ لمفهوم الأمر
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٦٩، صحيح مسلم ٢: ٨٣٤ الحديث ١١٧٧، سنن أبي داود ٢: ١٦٥ الحديث ١٨٢٣، سنن الترمذيّ ٣: ١٩٤ الحديث ٨٣٣، سنن ابن ماجة ٢: ٩٧٧ الحديث ٢٩٢٩، سنن البيهقيّ ٥:
٤٩ في بعض المصادر بتفاوت يسير.
[٢] الفقيه ٢: ٢١٨ الحديث ٩٧، الوسائل ٩: ١٣٥ الباب ٥١ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٥.
[٣] السرائر: ١٢٧.
[٤] المغني ٣: ٢٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٢، الكافي لابن قدامة ١: ٥٤٧.
[٥] صحيح البخاريّ ٣: ٢٠، صحيح مسلم ٢: ٨٣٥ الحديث ١١٧٨، سنن الترمذيّ ٣: ١٩٥ الحديث ٨٣٤، سنن ابن ماجة ٢: ٩٧٧ الحديث ٢٩٣١، سنن الدارميّ ٢: ٣٢، سنن البيهقيّ ٥: ٥٠.