منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٩
أ فتحبّ أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي، قال عزّ و جلّ: قم بين يديّ و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى، فنادى ربّنا عزّ و جلّ: يا أمّة محمّد، فأجابوا كلّهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمّهاتهم:
لبّيك اللهمّ لبّيك، [لبّيك] [١] لا شريك لك لبّيك، لبّيك [٢] إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبّيك، قال: فجعل اللّه عزّ و جلّ تلك الإجابة شعار الحجّ» [٣].
النظر الثالث: في لبس الثوبين
مسألة: لبس ثوبي الإحرام واجب.
و قد أجمع العلماء كافّة على تحريم لبس المخيط للمحرم، فإذا أراد الإحرام، وجب عليه نزع ثيابه، و لبس ثوبي الإحرام يأتزر بأحدهما و يرتدي بالآخر.
روى الجمهور عن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه، قال: «سأل رجل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عمّا يجتنب المحرم من الثياب، قال: لا يلبس القميص، و لا السراويل و لا البرنس، و لا العمامة و لا ثوبا مسّه الورس و لا الزعفران، و يلبس إزارا و رداء و نعلين، و لا يلبس الخفّين إلّا لمن لا يجد النعلين فليلبس الخفّين و ليقطعهما حتّى يكونا أسفل من الكعبين» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن
[١] أثبتناها من المصادر.
[٢] خا: لا توجد، كما في المصادر.
[٣] الفقيه ٢: ٢١١ الحديث ٩٦٧، و رواه في العلل عن الرضا عليه السّلام، علل الشرائع: ٤١٦ الحديث ٣، الوسائل ٩: ٥٤ الباب ٤٠ من أبواب الإحرام الحديث ٥ أورد قطعة منه.
[٤] صحيح البخاريّ ٢: ١٦٨، صحيح مسلم ٢: ٨٣٤ الحديث ١١٧٧، سنن أبي داود ٢: ١٦٥ الحديث ١٨٢٣، سنن النسائيّ ٥: ١٣١، ١٣٣، سنن الدارميّ ٢: ٣٢، سنن البيهقيّ ٥: ٤٩. في الجميع عن عبد اللّه بن عمر.