منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
مسألة: كلّ ما يحرم على البالغ فعله، يمنع الصبيّ منه،
مثل عقد النكاح، و لحم الصيد، و لبس المخيط، و غيره من المحرّمات.
و لا يجوز أن يعقد له عقد نكاح؛ لأنّ الإحرام يمنع منه في حقّ الكبير و كذا [١] في الصغير؛ لتساوي العلّة فيهما؛ و لأنّ فائدة الإحرام تعلّق هذه الأحكام به.
و كلّ ما يلزم المحرم من كفّارة في فعله لو فعله الصبيّ، وجبت الكفّارة على الوليّ إذا كان ممّا يلزم عمدا و سهوا، كالصيد- و به قال الشافعيّ [٢]- لأنّه باشر السبب فيلزمه الموجب، كالبالغ، خلافا لأبي حنيفة؛ لأنّ الجزاء إنّما يلزم بارتكاب المحظور، و الحظر بالنهي و هو غير متوجّه على الصبيّ [٣]. و الصغرى ممنوعة؛ لأنّ الساهي كذلك.
أمّا ما يلزم بالعمد لا بالسهو فللشيخ فيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه؛ لأنّ عمد الصبيّ خطأ.
و الثاني: يلزم الوليّ؛ لأنّه فعله متعمّدا [٤]، [٥] و الأوّل أقرب.
قال الشيخ في التهذيب: كلّما يلزم فيه الكفّارة، فعلى وليّه أن يقضي عنه [٦].
و الهدي يلزم الوليّ.
روى زرارة- في الصحيح- عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إذا حجّ الرجل بابنه و هو صغير، فإنّه يأمره أن يلبّي و يفرض الحجّ، فان لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه و يطاف به و يصلّى عنه» قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه قال: «يذبح عن الصغار
[١] ج: فكذا.
[٢] حلية العلماء ٣: ٢٣٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٥، المجموع ٧: ٣١، مغني المحتاج ١: ٤٦١.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٣٠، بدائع الصنائع ٢: ٢١١، عمدة القارئ ١٠: ٢١٦.
[٤] ج و آل: عمدا.
[٥] المبسوط ١: ٣٢٩، الخلاف ١: ٤٦٤ مسألة- ١٩٧.
[٦] التهذيب ٥: ٤٠٩.