منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢
و قال المفيد- رحمه اللّه-: على السيّد الفداء في الصيد [١]. و استدلّ بما رواه- في الصحيح- عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كلّما أصاب العبد و هو محرم في إحرامه فهو على السيّد إذا أذن له في الإحرام» [٢].
ثمّ إنّ الشيخ- رحمه اللّه- قال في التهذيب: و لا يعارض هذا الحديث: ما رواه سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن عبد أصاب صيدا و هو محرم، هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: «لا شيء على مولاه» [٣]. لأنّ هذا الخبر ليس فيه أنّه كان قد أذن له في الإحرام أو لم يأذن له، و إذا لم يكن [ذلك] [٤] في ظاهره، حملناه على من أحرم من غير إذن مولاه، قال: فلا يلزمه حينئذ [شيء] [٥] حسب ما تضمّنه الخبر. و هذا من الشيخ- رحمه اللّه- يدلّ على رجوعه عمّا ذهب إليه في المبسوط.
و لو قيل هاهنا بالتفصيل- من أنّ الجناية إن لم يتضمّنها الإذن في الإحرام، مثل الطيب، و اللباس، و قتل الصيد، فإنّ الصوم لازم للعبد و يسقط الدم.
و إن تضمّنها الإذن، بأن أذن له في الصيد مثلا كان لازما للمولى الفداء عنه، و مع العجز يأمره بالصيام- كان وجها.
أمّا الشافعيّ فقال: إن لم يتضمّنها الإذن في الإحرام، كالصيد، و الطيب
[١] المقنعة: ٦٩.
[٢] التهذيب ٥: ٣٨٢ الحديث ١٣٣٤، الاستبصار ٢: ٢١٦ الحديث ٧٤١، الوسائل ٩: ٢٥١ الباب ٥٩ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١.
[٣] التهذيب ٥: ٣٨٣ الحديث ١٣٣٥، الاستبصار ٢: ٢١٦ الحديث ٧٤٢، الوسائل ٩: ٢٥٢ الباب ٥٦ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٣.
[٤] أثبتناها من التهذيب.
[٥] أثبتناها من التهذيب.