منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
جابر بن زيد رأى ابن عبّاس يردّ من جاوز الميقات غير محرم [١].
و لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعل المواقيت مواطن الإحرام، و منع من الجواز بها إلّا لمحرم [٢] إذا كان مريدا للنسك. و بالرجوع إلى الميقات و الإحرام منه يتحقّق الإتيان بالمأمور به، فيكون واجبا.
هذا إذا تمكّن من الرجوع، و لو لم يمكنه الرجوع و كان قد ترك الإحرام عامدا مع إرادة النسك، بطل حجّه. و به قال سعيد بن جبير [٣].
و قال الجمهور: يجبره بدم و يحرم من موضعه [٤].
لنا: أنّه ترك الإحرام من موضعه عامدا متمكّنا، فبطل حجّه، كما لو ترك الوقوف بعرفة.
احتجّوا [٥]: بقول ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من ترك نسكا فعليه دم» [٦].
و الجواب: العموم إنّما يثبت لو قلنا بصحّة الحجّ، و نحن نمنعه.
فروع:
الأوّل: لو أحرم من موضعه مع الترك عامدا قادرا، لم يجزئه على ما بيّنّاه،
و لو عاد إلى الميقات فكذلك ما لم يجدّد الإحرام؛ لأنّ إحرامه الأوّل لم ينعقد،
[١] الأمّ ٢: ١٣٨، سنن البيهقيّ ٥: ٣٠.
[٢] ق، خا و ح: المحرم.
[٣] حلية العلماء ٣: ٢٧١، المغني ٣: ٢٢٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٢٦، المجموع ٧: ٢٠٦.
[٤] المغني ٣: ٢٢٥، المجموع ٧: ٢٠٧، بداية المجتهد ١: ٣٢٥، عمدة القارئ ٩: ١٣٨.
[٥] المغني و الشرح الكبير ٣: ٢٢٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٣، المجموع ٧: ٢٠٦.
[٦] الموطّأ ١: ٣٩٧ الحديث ١٨٨، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٤٤ الحديث ٣٩، سنن البيهقيّ ٥: ٣٠ و ١٥٢، و رواه ابنا قدامة في المغني و الشرح الكبير ٣: ٢٢٥.