منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
و أحللت من كلّ شيء، و ليس لك أن تخرج من مكّة حتّى تحجّ» [١].
و في الصحيح عن أحمد بن محمّد، قال: قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى عليهما السّلام: كيف أصنع إذا أردت أن أتمتّع؟ فقال: «لبّ بالحجّ و انو المتعة، فإذا دخلت مكّة، طفت بالبيت و صلّيت الركعتين خلف المقام و سعيت بين الصفا و المروة و فسختها و جعلتها متعة» [٢].
و لأنّ الواجب النيّة و الاعتماد عليها، و التلفّظ ليس بواجب، فلا اعتماد عليه، ألا ترى أنّ ما وجب فيه التلفّظ دون النيّة لم تؤثّر النيّة في مخالفة لفظه، كما لو عقد عقدا بلفظه [٣] و نوى خلافه، لم تؤثّر النيّة في عقده، كذا هنا.
مسألة: و لا بدّ من تعيين النوع،
من تمتّع أو قران أو إفراد، و قال الشافعيّ في أحد الوجهين: لا يفتقر التمتّع إلى النيّة [٤].
لنا: قوله تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٥] و التمتّع عبادة.
و لأنّها أفعال مختلفة، فلا بدّ من النيّة، ليتميّز بعضها عن الآخر.
و لأنّ براءة الذمّة تحصل مع النيّة بيقين [٦]، بخلاف ما إذا أخلّ بالنيّة.
[١] التهذيب ٥: ٨٦ الحديث ٢٨٤، الاستبصار ٢: ١٧١ الحديث ٥٦٦، الوسائل ٩: ٣١ الباب ٢٢ من أبواب الإحرام الحديث ٣.
[٢] التهذيب ٥: ٨٦ الحديث ٢٨٥، الاستبصار ٢: ١٧٢ الحديث ٥٦٧، الوسائل ٩: ٣١ الباب ٢٢ من أبواب الإحرام الحديث ٤. في الجميع: «و سعيت بين الصفا و المروة و قصّرت».
[٣] ع: بلفظ.
[٤] لم نعثر على قوله بهذا اللفظ في الكتب المنسوبة إليه، نعم، قال بجواز إبهام النيّة و صرفها إلى التمتّع، يراجع: الأمّ ٢: ١٢٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٥، المجموع ٧: ٢٢٥، مغني المحتاج ١: ٤٧٦، السراج الوهّاج: ١٥٦.
[٥] البيّنة [٩٨] : ٥.
[٦] ق و خا: بتعيين.