منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
لنا: أنّ الحجّ فرض على الفور و النكاح سنّة، و الفرض مقدّم.
احتجّ: بجواز تأخير الحجّ؛ لأنّه يجب على التراخي، فيقدّم النكاح مع خوف العنت [١]. و هو ممنوع؛ لما بيّنّا من وجوب الحجّ على الفور [٢].
أمّا لو خاف من ترك النكاح المشقّة العظيمة، فالوجه تقديم النكاح؛ لحصول الضرر.
الرابع: لو كان له مال فباعه قبل وقت الحجّ مؤجّلا إلى بعد فواته، سقط الحجّ؛
لأنّه غير مستطيع، و هذه حيلة يتصوّر ثبوتها في إسقاط فرض الحجّ على الموسر.
و كذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت، أو أنفقه، فلمّا جاء وقت الخروج كان فقيرا، لم يجب عليه، و جرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول الحول.
الخامس: لو غصب مالا فحجّ به، أو غصب حمولة فركبها حتّى أوصلته، أثم بذلك و عليه أجرة الحمولة و ضمان المال،
و لم يجزئه عن الحجّ إذا لم يكن له سواه، و به قال أحمد [٣].
و قال الشافعيّ: يجزئه [٤].
لنا: أنّ الزاد و الراحلة من شرائط الحجّ و لم يوجد على الوجه المأمور به، فلا يخرج به عن العهدة، كما لو فعل الحجّ على غير المأمور به.
احتجّ الشافعيّ: بأنّ الحجّ عبادة بدنيّة و المال و الحمولة يرادان للتوصّل إليه، فإذا فعله لم يقدح ما توصّل به فيه [٥]. و ليس بجيّد؛ لأنّه لم يوجب الحجّ على المتمكّن من المشي، و لو كان الزاد و الراحلة إنّما يرادان للتوصّل لا غير، لوجب
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٧، المجموع ٧: ٧١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١٤.
[٢] يراجع: ص ١٤.
[٣] نقله عنه في المجموع ٧: ٦٢.
[٤] المجموع ٧: ٦٢.
[٥] المجموع ٧: ٦٢.