منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢
سألت أخي موسى عليه السّلام يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر [١]، فقال: «إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به» [٢].
و عن إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب، فقال: «إذا ذهب ريح الطيب فليلبسه» [٣].
و الأخبار في المنع من ذلك كثيرة [٤]، سيأتي بيانها إن شاء اللّه.
و لأنّ هذا معنى يمنع من ابتدائه فمنع [٥] من استدامته، كاللبس.
و لأنّه في معنى المتطيّب بعد الإحرام، فكان ممنوعا منه.
و لأنّ النهي يتناول الاستدامة، كالاستئناف، و للاحتياط.
احتجّ المخالف [٦]: بما روته عائشة، قالت: كنت أطيّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لإحرامه قبل أن يحرم، و لحلّه قبل أن يطوف [٧].
و الجواب: أنّه كما يتناول ما تبقى رائحته إلى بعد الإحرام، يتناول ما لا يبقى، و ليس من صيغ العموم؛ لأنّه حكاية حال، فلا تعمّ، فيحمل على الثاني؛ جمعا بين الأدلّة.
[١] العصفر: نبت معروف، المصباح المنير: ٤١٤.
[٢] التهذيب ٥: ٦٧ الحديث ٢١٧، الاستبصار ٢: ١٦٥ الحديث ٥٤٠، الوسائل ٩: ١٢٠ الباب ٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٤.
[٣] التهذيب ٥: ٦٨ الحديث ٢٢٣، الوسائل ٩: ١٢٣ الباب ٤٣ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٥.
[٤] الوسائل ٩: ١٢٢ الباب ٤٣ من أبواب تروك الإحرام.
[٥] ع: فيمنع.
[٦] المغني ٣: ٢٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٣، المجموع ٧: ٢٢٢، بدائع الصنائع ٢: ١٤٤.
[٧] صحيح البخاريّ ٢: ١٦٨، صحيح مسلم ٢: ٨٤٦ الرقم ١١٨٩، سنن أبي داود ٢: ١٤٤ الرقم ١٧٤٥، سنن النسائيّ ٥: ١٣٧، سنن الدارميّ ٢: ٣٢، مسند أحمد ٦: ١٦٢، سنن البيهقيّ ٥: ٣٤.