منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
و اتّفق الجمهور على صحّة هذا الإحرام، و قد بيّنّا حججهم و بطلانها فيما تقدّم [١].
مسألة: و إذا جاء إلى الميقات و أراد النسك، وجب عليه الإحرام منه و لا يجوز له تأخير الإحرام عن الميقات.
و هو قول العلماء كافّة؛ لأنّ فائدة توقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لهذه المواقيت، الالتزام [٢] بالمناسك منها لا يتقدّم عنها و لا يتأخّر.
و يدلّ على ذلك أيضا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من تمام الحجّ و العمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا تجاوزها إلّا و أنت محرم» [٣].
و في الحسن عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا ينبغي لحاجّ و لا لمعتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها» ثمّ عدّها عليه السّلام و قال: «لا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» [٤].
و في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و لا يجاوز الجحفة إلّا محرما» [٥].
مسألة: لو ترك الإحرام من الميقات عامدا مع إرادة النسك، وجب عليه الرجوع إلى الميقات و الإحرام منه مع المكنة،
و لا نعرف في ذلك خلافا؛ لأنّ أبا الشعثاء
[١] يراجع: ص ١٧٩، ١٨٠.
[٢] ج: الإلزام، ع: الإحرام.
[٣] التهذيب ٥: ٥٤ الحديث ١٦٦، الوسائل ٨: ٢٢٢ الباب ٤ من أبواب المواقيت الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ٥٥ الحديث ١٦٧، الوسائل ٨: ٢٢٢ الباب ٤ من أبواب المواقيت الحديث ٣.
[٥] التهذيب ٥: ٥٧ الحديث ١٧٧، الوسائل ٨: ٢٢٩ الباب ٦ من أبواب المواقيت الحديث ٣.