منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥
و ما رواه الجمهور عن عليّ عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من ملك زادا و راحلة تبلغه إلى بيت اللّه الحرام و لم يحجّ، فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا» [١]. و الوعيد مطلقا دليل التضييق. و كذا ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام [٢].
و عن زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت: التاجر يسوّف الحجّ؟ قال: «إذا سوّفه و ليس له عزم ثمّ مات، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» [٣].
و لأنّ تأخير الواجب تعريض لنزول العقاب [٤] لو اتّفق الموت، خصوصا مع طول المدّة؛ إذ تركه يقتضي التأخير سنة و قد لا يعيش إليها، فتجب المبادرة؛ صونا للذمّة عن الاشتغال.
و لأنّه أحد أركان الإسلام، فكان واجبا على الفور، كالصيام.
و لأنّه عبادة تجب بإفسادها الكفّارة، فكان وجوبها على الفور، كالصوم.
احتجّ الشافعيّ بأنّ فرض الحجّ نزل سنة ستّ من الهجرة، و أخّره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى سنة عشر من غير عذر.
و لأنّه لو أخّره ثمّ فعله في السنة الأخرى، لم يسمّ قاضيا له، و لو أفسده، وجب عليه و يسمّى قاضيا له، فدلّ على أنّه لم يؤخّره عن وقت وجوبه، كالمصلّي إذا أخّر الصلاة من أوّل الوقت إلى آخره [٥].
[١] سنن الترمذيّ ٣: ١٧٦ الحديث ٨١٢.
[٢] ينظر: الوسائل ٨: ١٦ الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ.
[٣] بهذا اللفظ، ينظر: المقنعة: ٦١، و بتفاوت، ينظر: الكافي ٤: ٢٦٩ الحديث ٣، التهذيب ٥: ١٧ الحديث ٥٠، الوسائل ٨: ١٨ الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٦.
[٤] ع: العذاب.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٩، المجموع ٧: ١٠٣، المغني ٣: ١٩٦.