منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦
فرع: الجنون غير مأيوس من زواله،
فإذا استطاع ثمّ جنّ فحجّ عنه غيره ثمّ برأ، وجب عليه الإعادة مع الاستطاعة، و إن مات سقط عنه الفرض، و كذا المحبوس.
آخر: لو لم يجد المعضوب مالا، لم يجب عليه الحجّ إجماعا لا بنفسه و لا إقامة غيره؛ لأنّ الصحيح لو لم يجد المال، لم يجب عليه الحجّ، فالمريض أولى.
و كذا لو وجد المال و لم يجد من يستأجره، فإنّه يسقط فرضه إجماعا إلى العام المقبل.
و لو وجد من يستأجره بأكثر من أجرة المثل، فإن أمكنه التحمّل من غير ضرر، فالوجه الوجوب، و إلّا فلا.
مسألة: المعضوب إذا لم يكن له مال، فقد بيّنّا أنّه يسقط عنه الحجّ مباشرة و نيابة،
فلو وجد من يطيعه [١] لأداء الحجّ، لم يجب عليه، سواء وثق منه بفعله أو لم يثق، و سواء كان ولدا أو أجنبيّا- و به قال أبو حنيفة [٢]، و أحمد [٣]- لأنّه ليس بمستطيع بنفسه و لا مال له، فسقط عنه فرض الحجّ.
و لأنّها عبادة تجب بوجود المال، فلم تجب ببذل الطاعة، كالعتق في الكفّارة.
و قال الشافعيّ: إذا وجد من يطيعه، وجب؛ لأنّه قادر على أن يحجّ عن نفسه، فلزمه الحجّ، كما لو قدر على المال؛ لأنّ المال يراد لحصول طاعة الغير، فإذا حصلت فقد حصل المقصود فلزمه لكن بستّ شرائط:
ثلاثة في المبذول له، و هي: أن يكون لم يسقط الفرض عن نفسه، و أن يكون معضوبا آيسا من أن يفعل بنفسه، و أن لا يكون له مال؛ لأنّه إذا كان له مال، وجب
[١] أكثر النسخ: يطيقه.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٥٤، تحفة الفقهاء ١: ٣٨٦، بدائع الصنائع ٢: ١٢٢، مجمع الأنهر ١: ٢٦١، المجموع ٧: ١٠١.
[٣] المغني ٣: ١٦٩، الكافي لابن قدامة ١: ٥١٣، المجموع ٧: ١٠١.