منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
كالصوم إذا عجز عنه. و لأنّه فعل تدخله النيابة، فيجب الاستنابة فيه مع تعذّر المباشرة، كدفع الزكاة.
احتجّ ابن إدريس: بأنّ الاستطاعة غير موجودة؛ لعدم التمكّن من المباشرة، و النيابة فرع الوجوب المشروط بالاستطاعة المعدومة [١].
و احتجّ مالك: بأنّها عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة، فكذا مع العجز كالصلاة [٢].
و الجواب: الفرق بعدم الفدية في الصلاة، بخلاف الصوم.
و عن حجّة ابن إدريس: بأنّ الاستطاعة موجودة؛ إذ هي الزاد و الراحلة، و نمنع كون النيابة فرع الوجوب مباشرة، نعم، هي فرع الوجوب مطلقا، و نحن نقول بموجبه؛ إذ ملك الزاد و الراحلة عندنا سبب وجوب الحجّ و إن توقّف الأداء على شرائط أخرى، كالإسلام و شبهه، كذلك هاهنا.
مسألة: المريض إن كان يرجى برؤه و وجد الاستطاعة و تعذّر عليه الحجّ،
استحبّ أن يستنيب رجلا يحجّ عنه، قال الشيخ- رحمه اللّه [٣]- و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال الشافعيّ: لا يجوز [٥]. و به قال أحمد [٦].
[١] السرائر: ١٢٠.
[٢] تفسير القرطبيّ ٤: ١٥١، المغني ٣: ١٨١، المجموع ٧: ١٠١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٤.
[٣] المبسوط ١: ٢٩٩.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٥٢، شرح فتح القدير ٢: ٣٢٦، مجمع الأنهر ١: ٣٠٧، حلية العلماء ٣: ٢٤٦، المغني ٣: ١٨٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٨٥.
[٥] الأمّ ٢: ١١٤، حلية العلماء ٣: ٢٤٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٩، المجموع ٧: ١١٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٢.
[٦] المغني ٣: ١٨٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٨٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥١٥، حلية العلماء ٣: ٢٤٦.