منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
فرع: قد بيّنّا أنّ من حجّ به بعض إخوانه، فإنّه يجزئه عن حجّة الإسلام [١].
و خالف شيخنا- رحمه اللّه- في ذلك [٢]، و أوجب عليه الحجّ بعد الإيسار [٣]؛ عملا برواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «و إن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ» [٤]. و في طريقها ضعف مع اشتمالها على أنّه قضى حجّة الإسلام، و أنّها حجّة تامّة، فيحمل الأمر بالحجّ بعد ذلك على الاستحباب؛ لأنّ مع قضاء حجّة الإسلام لا يجب عليه الحجّ، و مع ذلك فهي معارضة برواية معاوية بن عمّار الصحيحة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه، هل يجزئ ذلك عنه من [٥] حجّة الإسلام أم هي ناقصة؟ قال:
«بل هي تامّة» [٦].
مسألة: و لو عجز عن الزاد و الراحلة، جاز أن يحجّ عن غيره، و سيأتي البحث فيه.
إذا عرفت هذا: فإنّ حجّته عن غيره لا يجزئه عن حجّة الإسلام لو أيسر، بل يجب عليه الحجّ مع الاستطاعة؛ لأنّه الآن مستطيع للحجّ و لم يحجّ عن نفسه فيما تقدّم، فيجب عليه الحجّ؛ عملا بالمقتضي السالم عن المعارض.
و يدلّ على ذلك أيضا: ما رواه الشيخ عن آدم بن عليّ، عن أبي الحسن
[١] يراجع: ص ٧٨.
[٢] آل: بزيادة: في الاستبصار.
[٣] الاستبصار ٢: ١٤٣.
[٤] التهذيب ٥: ٧: الحديث ١٨، الاستبصار ٢: ١٤٣ الحديث ٤٦٧، الوسائل ٨: ٢٧ الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٦.
[٥] ح: عن، كما في التهذيب و الوسائل.
[٦] التهذيب ٥: ٧ الحديث ١٧، الاستبصار ٢: ١٤٣ الحديث ٤٦٨، الوسائل ٨: ٢٦ الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢. في الجميع: بل هي حجّة تامّة.