منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
لنا: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سئل عن الاستطاعة فقال: «الزاد و الراحلة» [١]. و هذا واجد لهما.
احتجّ الشافعيّ: بأنّ في ذلك ضررا غير محتمل؛ لأنّه يصير فقيرا، و ربّما لم يكن ممّن يحسن الاكتساب، فيحتاج إلى التصدّق [٢].
و جوابه سيأتي: من عدم اشتراط الرجوع إلى كفاية.
الثامن: لو كان واجدا للزاد و الراحلة، فخرج في حمولة غيره أو نفقته، أو كان مستأجرا للخدمة أو غيرها فحجّ، أجزأه،
لوجود العبادة منه وقت وجوبها.
أمّا لو لم يكن واجدا، فإن بذل له الغير الاستطاعة، وجب و إلّا فلا.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الزاد من شرط وجوب الحجّ، فإذا كانت سنة جدب لا يقدر فيها على الزاد في البلدان التي جرت العادة بحمل الزاد منها،
كبغداد و البصرة، لم يجب الحجّ و إن كان يقدر عليه في البلدان التي جرت العادة بحمل الزاد منها، لم يعتبر وجوده في المراحل التي بين ذلك؛ لأنّ الزاد ما جرت العادة بحمله، و هو ممكن و تقلّ الحاجة إليه.
و أمّا الماء، فإن كان موجودا في المصانع [٣] التي جرت العادة بكونه فيها، كفيد [٤]، و الثعلبيّة [٥] و غيرهما، وجب الحجّ مع باقي الشرائط، و إن كان لا يوجد في مواضعه، لم يجب الحجّ و إن وجد في البلدان التي يوجد فيها الزاد، و الفرق بينهما قلّة الحاجة إلى الزاد و كثرتها إلى الماء، و حصول المشقّة بحمل الماء دون الزاد.
[١] يراجع: أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣١٠.
[٢] المجموع ٧: ٧٣.
[٣] الصّنع- بالكسر-: الموضع الذي يتّخذ للماء و جمعه: أصناع و يقال لها: مصنع و مصانع. النهاية لابن الأثير ٣: ٥٦.
[٤] فيد: منزل بطريق مكّة. لسان العرب ٣: ٣٤٣.
[٥] الثعلبيّة: موضع بطريق مكّة. لسان العرب ١: ٢٣٨.