منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
فلم يجعلها إلّا على من ملك مأتي درهم» [١]. و لا نعرف في ذلك خلافا.
و قد روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» [٢].
فروع:
الأوّل: المشترط في الفاضل أن يكون عن نفقة عياله الذين يجب عليه نفقتهم،
أمّا من يستحبّ له، فلا، لأنّ الحجّ فرض فلا يسقط بالنفل.
الثاني: يشترط في الفاضل أن يكون فاضلا عن مئونته و مئونته عياله بقدر الكفاية على جاري عادته من مسكن و خادم و ما لا بدّ منه،
من غير إقتار و لا تبذير.
الثالث: يشترط أن يكون له أيضا ما يفضل عن قضاء ديونه، سواء كانت حالّة أو مؤجّلة،
و سواء كانت للآدميّ أو للّه تعالى، كزكاة في ذمّته أو كفّارات أو غير ذلك.
الرابع: الزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول و مشروب و كسوة،
فإن كان يجد الزاد في كلّ منزل، لم يلزمه حمله، و إن لم يجده كذلك، لزمه حمله.
و أمّا الماء و علف البهائم، فإن كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة، لم يجب عليه حملها، و إلّا وجب مع المكنة، و مع عدمها يسقط الفرض.
و أمّا الراحلة: فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله ملكا، أو يشتري ذلك، أو يكتريها لذهابه و رجوعه، فان كان لا يشقّ عليه ركوب القتب [٣] أو الزاملة، اعتبر
[١] التهذيب ٥: ٢ الحديث ١ و فيه: «لئن كان كلّ»، الاستبصار ٢: ١٣٩ الحديث ٤٥٣، الوسائل ٨: ٢٤ الباب ٩ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١ و ٢.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٣٢ الحديث ١٦٩٢، مسند أحمد ٢: ١٦٠، سنن البيهقيّ ٧: ٤٦٧ و ج ٩: ٢٥، مجمع الزوائد ٤: ٣٢٥، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٢: ٢٩٢ الحديث ١٣٤١٤.
[٣] الإبل القتوبة: الإبل التي توضع الأقتاب على ظهورها. النهاية لابن الأثير ٤: ١١.