منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
صحيحا في بدنه، مخلّى سربه، له زاد و راحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ» أو قال:
«ممّن كان له مال» فقال له حفص الكناسيّ: فإذا كان صحيحا في بدنه، مخلّى سربه، و له زاد و راحلة فلم يحجّ، فهو ممّن يستطيع الحجّ؟ قال: «نعم» [١].
و في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «السبيل أن يكون له ما يحجّ به» [٢]. و الأخبار كثيرة في هذا المعنى [٣].
و لأنّ إطلاق الأمر بعيد [٤] توجّهه إلى المستطيع ببدنه، فعلم أنّ تقييد الاستطاعة اشتراط لغيرها.
و لأنّها عبادة تتعلّق بقطع مسافة بعيدة، فاشترط في وجوبها الزاد و الراحلة، كالجهاد.
احتجّ: بأنّه استطاعة في حقّه، فهو كمن وجد الزاد و الراحلة [٥].
و الجواب: قد بيّنّا أنّ تقييد الاستطاعة في الآية يدلّ على الزائد على المكنة البدنيّة.
و لأنّ ذلك ليس استطاعة و إن كانت عادته، فإنّه مشقّ [٦]، و الاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها، كما يثبت رخص السفر في المتضرّر و غيره.
[١] التهذيب ٥: ٣ الحديث ٢، الاستبصار ٢: ١٣٩ الحديث ٤٥٤، الوسائل ٨: ٢٢ الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٤.
[٢] التهذيب ٥: ٣ الحديث ٣، الاستبصار ٢: ١٤٠ الحديث ٤٥٥، الوسائل ٨: ٢٢ الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٣.
[٣] ينظر: الوسائل: ٨: ٢١ الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ.
[٤] خا و ق: بقيد.
[٥] مقدّمات ابن رشد ١: ٢٨٨، بداية المجتهد ١: ٣١٩، المغني ٣: ١٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
١٧٩.
[٦] كذا في النسخ، و لعلّ الأنسب: فإنّه شاقّ.