منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩
لنا: أنّه عقد لازم فعله بإذن سيّده، فلم يكن له منعه منه، كالنكاح.
احتجّ: بأنّه ملّكه منافعه، فكان له الرجوع فيه، كالمعير يرجع في العارية [١].
و الجواب: الفرق، فإنّ العارية ليست لازمة، أمّا لو أعاره ليرهنه، فرهنه، لم يكن له الرجوع؛ للّزوم.
الثاني: لو رجع قبل التلبّس و لم يعلم العبد ثمّ أحرم بجهالة من الرجوع، ففيه إشكال،
قال الشيخ- رحمه اللّه- الأولى أنّه يصحّ إحرامه و للسيّد فسخ حجّه؛ لأنّ دوام الإذن شرط في الانعقاد و لم يحصل [٢].
الثالث: الحكم في المدبّر و أمّ الولد، و المعتق بعضه، و المكاتب كذلك.
الرابع: لو أحرم بإذن مولاه ثمّ باعه، صحّ البيع إجماعا؛
لأنّ الإحرام لا يمنع التسليم، فلا يمنع صحّة البيع، كالنكاح.
إذا عرفت هذا: فإن علم المشتري بذلك فلا خيار له، و إن لم يعلم ثبت الخيار؛ لأنّ بقاءه على الإحرام يضرّ بالمشتري، و بهذا قال الشافعيّ [٣].
و قال أبو حنيفة: لا خيار له؛ لأنّه عبده له أن يحلّله [٤]. و قد مضى البحث معه [٥].
و لو كان قد أحرم بغير إذن سيّده فباعه، صحّ البيع إجماعا و لا خيار للمشتري اتّفاقا، أمّا عندنا، فلوقوع الإحرام باطلا، و أمّا عند الشافعيّ، فإنّ للمولى تحليله.
الخامس: الأمة المزوّجة لا يجوز لها الحجّ إلّا بإذن المولى و الزوج؛
لأنّ لكلّ منهما حقّا يفوت بالإحرام، و كذا المكاتب يشترط [٦] فيه إذن المولى. و لو أعتق
[١] بدائع الصنائع ٢: ١٨١، المغني ٣: ٢٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧٣، المجموع ٧: ٤٥.
[٢] المبسوط ١: ٣٢٧.
[٣] حلية العلماء ٣: ٣٥٩، المجموع ٧: ٤٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٢٢.
[٤] بدائع الصنائع ٢: ١٨١.
[٥] يراجع: ص ٦٨.
[٦] ع، خا و ق: و يشترط.